الشيخ علي الكوراني العاملي

107

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

ولم يكتب له كلمة واحدة من الوحي بل كان يكتب له رسائل ، وقد كان بين يدي النبي ( صلى الله عليه وآله ) أربعة عشر نفساً يكتبون الوحي أولهم وأخصهم وأقربهم إليه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ! مع أن معاوية لم يزل مشركاً بالله تعالى في مدة كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) مبعوثاً يكذب بالوحي ويهزأ بالشرع . ثم قال ابن تيمية : والجواب أن يقال أما ما ذكره من أن النبي ( ص ) لعن معاوية وأمر بقتله إذا رؤيَ على المنبر ، فهذا الحديث ليس في شئ من كتب الإسلام التي يرجع إليها في علم النقل ، وهو عند أهل المعرفة بالحديث كذب موضوع مختلق على النبي ( ص ) ، وهذا الرافضي الراوي لم يذكر له إسناداً حتى ينظر فيه ، وقد ذكره أبو الفرج بن الجوزي في الموضوعات . . . . وأما قوله إنه الطليق ابن الطليق ، فهذا ليس نعت ذم ، فإن الطلقاء هم مسلمة الفتح الذين أسلموا عام فتح مكة وأطلقهم النبي ( ص ) وكانوا نحواً من ألفي رجل وفيهم من صار من خيار المسلمين كالحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وصفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، ويزيد بن أبي سفيان ، وحكيم بن حزام ، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي ( ص ) الذي كان يهجره ثم حسن إسلامه ، وعتاب بن أسيد الذي ولاه النبي ( ص ) مكة لما فتحها ، وغير هؤلاء ممن حسن إسلامه . ومعاوية ممن حسن إسلامه باتفاق أهل العلم ، ولهذا ولاه عمر بن الخطاب موضع أخيه يزيد بن أبي سفيان لما مات . . . . . ثم إنه بقي في الشام عشرين سنة أميراً ، وعشرين سنة خليفة ، ورعيته من أشد الناس محبة له وموافقة له ، وهو من أعظم الناس إحساناً إليهم وتأليفاً لقلوبهم ، حتى أنهم قاتلوا معه عليَّ بن أبي طالب وصابروا عسكره ، حتى قاوموهم وغلبوهم ! وعليٌّ أفضل منه وأعلى درجة ، وهو أولى بالحق منه باتفاق الناس ، وعسكر معاوية يعلمون أن علياً أفضل منه وأحق بالأمر ، ولا ينكر ذلك منهم إلا معاند أو