الشيخ علي الكوراني العاملي
103
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
العرب كأبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس ، وكان يعطيهم رسول الله ( ص ) بفرض الله ، سهماً من الصدقة يؤلفهم به على الإسلام . فقيل كانوا قد أسلموا وقيل كانوا وعدوا أن يسلموا ) . وفصَّلهم فقهاؤنا أكثر فقال المحقق الحلي في المعتبر : 2 / 573 : ( والمؤلفة قلوبهم ، وهم الذين يستمالون إلى الجهاد بالإسهام في الصدقة وإن كانوا كفاراً . قال الشيخ في المبسوط : المؤلفة عندنا هم الكفار ، الذين يستمالون بشئ من الصدقات إلى الإسلام يتألفون ليستعان بهم على قتال المشركين ، ولا يعرف أصحابنا مؤلفة أهل الإسلام . وقال المفيد : المؤلفة قلوبهم ضربان مسلمون ومشركون ، وبه قال الشافعي . وقال المشركون : ضربان : ضرب لهم قوة وشوكة وآخر لهم شرف وقبول . والمسلمون أربعة : قوم لهم نظراء فإذا أعطوا رغب نظراؤهم ، وقوم في نياتهم ضعف فيعطون لتقوى نياتهم ، وقوم من الأعراب في طرف بلاد الإسلام وبإزائهم قوم من أهل الشرك فإذا أعطوا رغب الآخرون ، وقوم بإزائهم قوم آخرون من أصحاب الصدقات فإذا أعطوا جبوها وإن لم يعطوا احتاج الإمام إلى مؤنة في بعث من يجئ زكواتهم . . . . ولست أرى بهذا التفصيل بأساً ، فإن في ذلك مصلحة ونظر المصلحة موكول إلى الإمام ) . انتهى . وقد ركز قدماء فقهائنا على تأليف قلوب من يستعان بهم للحرب ، فانتقد ذلك صاحب الحدائق الناضرة ( رحمه الله ) فقال في : 12 / 175 : ( والعجب منهم رضوان الله عليهم في هذا الخلاف والاضطراب وأخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) بذلك مكشوفة النقاب مرفوعة الحجاب ، قد رواها ثقة الإسلام في الكافي وعنون لها باباً على حدة فقال : باب المؤلفة قلوبهم . وها أنا أسوق لك جملة أخباره ، ومنها ما رواه في الصحيح أو الحسن عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عز وجل : وَالْمُؤَلَّفَةِ