الشيخ علي الكوراني العاملي

99

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

يمنعك من ابنك عبد الله ؟ فقال له : ويلك والله ما أردت الله بذلك ، كيف أستخلف رجلاً لم يحسن أن يطلق امرأته ؟ ! فقيل له : فَألا أدخلت فيهم العباس ؟ فقال : العباس طليق ، وهذا أمر لا يصلح لطليق ) . انتهى . الأمة الإسلامية مكونة من درجة أولى وثانية نعم ، فدخول الطلقاء والعتقاء في الأمة ، هو مقتضى قبول النبي ( صلى الله عليه وآله ) إسلام من نطق بالشهادتين . وخروجهم من عضويتها الكاملة صريح النص النبوي الذي حدد حيَّز الأمة ودائرتها الأولى بالمهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، وأخرج منها طلقاء مكة وعتقاء ثقيف وذرياتهم ، فجعلهم درجة ثانية . أما الأحكام المترتبة على ذلك ، ومنها ما أعلنه عمر بن الخطاب من تحريم حكمهم للأمة ! ومنها إعطاؤهم من ميزانية المؤلفة قلوبهم ، وحرمانهم من العطاءات الخاصة بأمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وهما قراران سياسي واقتصادي تتفرع منهما أحكامٌ كثيرة ، لا يتسع المجال لبحثها . ولا تسأل لماذا لم يعلن علماء الخلافة القرشية هذا الحديث الخطير ، ولم يدوِّن فقهاؤهم أحكامه ! فهل تتوقع من الذين بنوا حياتهم على شرعية حكومات وألفوا لها كتبهم ، أن يعترفوا بأن أساسها باطل عاطل ؟ ! نعم يمكنك أن تجد الجرأة في عصرنا عند البعض النادر كالدكتور حسن بن فرحان المالكي حيث اعترف بهذه الحقيقة في كتابه الصحبة والصحابة / 33 ، فقال في تفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيء حَتَّى يُهَاجِرُوا . . . ( الأنفال : 72 ) . قال : ( هذه السورة فيها فوائد عظيمة : الأولى : إثبات ولاية المهاجرين مع الأنصار فقط وهذا ما يفسره الحديث