أحمد بن عبد الرزاق الدويش
103
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الذي لا يغفر الله إلا لمن تاب منه ؛ لأن هذا النوع من الاستعانة قربة وعبادة ، وهي لا تجوز إلا لله خالصة لوجهه الكريم ، ومن أدلة ذلك ما علم الله عباده أن يقولوه في آية { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } ( 1 ) أي : لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك ، وقوله تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } ( 2 ) وقوله : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } ( 3 ) الآية ، وقوله تعالى : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } ( 4 ) وما ثبت من قوله عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما : « إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله » ( 5 ) وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ : « وحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا » ( 6 ) وقوله صلى الله عليه وسلم : « من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار » ( 7 ) أما الاستعانة بغير الله فيما كان في حدود الأسباب العادية التي جعلها الله إلى الخلق وأقدرهم على فعلها ؛ كالاستعانة بالطبيب في علاج مريض وبغيره ، وإطعام جائع ، وسقي عطشان ، وإعطاء غني مالا لفقير ، وأمثال ذلك فليس بشرك ، بل هو من تعاون الخلق في المعاش وتحصيل وسائل الحياة ، وهكذا لو استعان بالأحياء الغائبين بالطرق الحسية ؛ كالكتابة ، والإبراق ، والمكالمة الهاتفية ونحو ذلك . وأما حياة الأنبياء والشهداء وسائر الأولياء فحياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله وليست كالحياة التي كانت لهم في الدنيا ، وبهذا يتبين أن الحق مع الفرقة الأولى التي قالت : إن الاستعانة بغير الله على ما تقدم شرك .
--> ( 1 ) سورة الفاتحة الآية 5 ( 2 ) سورة الإسراء الآية 23 ( 3 ) سورة البينة الآية 5 ( 4 ) سورة الجن الآية 18 ( 5 ) انظر الفتوى رقم ( 3068 ) باب ( الاستغاثة والدعاء ) . ( 6 ) الإمام أحمد ( 2 / 525 ) عن أبي هريرة ، و ( 3 / 261 ) ( 5 / 228 ، 234 ، 236 ، 238 ، 242 ) من حديث معاذ ، والبخاري ( 3 / 216 ) و ( 7 / 68 ، 137 ، 189 ) و ( 8 / 164 ) ، و [ مسلم بشرح النووي ] ( 1 / 230 ) . ( 7 ) " رواه الإمام أحمد ( 1 / 374 ، 443 ، 462 ، 464 ) ، والإمام البخاري ( 5 / 153 ) و ( 7 / 230 ) ، ورواه مسلم بلفظ : " ; من مات يشرك بالله شيئا دخل النار " ( 2 / 92 ) . "