الشيخ علي الكوراني العاملي

81

ألف سؤال وإشكال

قد يقال : إن السنة عند الزهري وبني أمية تعني سنة النبي صلى الله عليه وآله ، لكنها تشمل أيضاً سنة الخلفاء وسيرتهم ؟ والجواب : أن هذا صحيح في فهمنا اليوم ، لكن في مرسوم عمر بن عبد العزيز : ( أنظر ما كان من حديث رسول الله ، أو سنة ، أو حديث عمر ، أو نحو هذا ، فاكتبه لي ) فقد جعل ( السنَّة الماضية ) مقابل الحديث النبوي ، مضافاً إلى القرائن الأخرى على أنهم كانوا يستعملون السنة في عصر عمر وعثمان ومعاوية بمعنى سنة الخلفاء دون سنة النبي ! وأحياناً بمعنى يشمل سنة النبي صلى الله عليه وآله وسنة أبي بكر وعمر ، وأحياناً يعبرون بسيرة أبي بكر وعمر ! فقد جعلوا أقوال أبي بكر وعمر وعملهما سنة كسنة النبي صلى الله عليه وآله ! كما رأيت في مناقشة صالح بن كيسان للزهري ! ولذلك رفض علي عليه السلام في الشورى عرض عبد الرحمن بن عوف عليه أن يبايعه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسنة الشيخين ، لأنه يعني أن يعترف بأن سيرتهما جزءٌ من الإسلام ! ففي مسند أحمد : 1 / 75 : ( عن أبي وائل قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف : كيف بايعتم عثمان وتركتم علياً ؟ قال : ما ذنبي ، قد بدأت بعلي فقلت أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر ؟ قال فقال : فيما استطعت . قال : ثم عرضتها على عثمان فقبلها ) . وفي فتح الباري : 13 / 171 : ( فقال أي عبد الرحمن مخاطباً لعثمان : أبايعك على سنة الله وسنة رسوله وخليفتيه من بعده . . . فقال نعم فبايعه ) . وفي الفصول للجصاص : 4 / 55 : ( فقال علي : أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ، واجتهاد رأيي ، وعرضه على عثمان فقبله على ما شرطه عليه ) .