الشيخ علي الكوراني العاملي
7
ألف سؤال وإشكال
تقديم بقلم : سماحة آية الله السيد علي الحسيني الميلاني بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين وبعد ، فإن العقائد أهم مطالب الدين وأشرف مسائل المسلمين ، لا سيما الإمامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ بالإمام يُعبد الله عز وجل ، ومنه تؤخذ معالم الدين . وعقيدتنا أن النبي صلى الله عليه وآله قد أوصى بالإمامة ونصَّ على أن الإمام من بعده عليُّ بن أبي طالب عليه السلام . أما مخالفونا فقد حاولوا أن يبرروا الأمر الواقع بعد وفاته صلى الله عليه وآله فاضطربوا وتحيروا ، فمنهم من ذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وآله لم ينص على أحد ومات بغير وصية كالقاضي العضدي والتفتازاني وغيرهما . ومنهم من زعم أنه نص وأوصى ، واختلف هؤلاء بين قائل بأنه كان نصاً جلياً ، وقائل بأنه كان نصاً خفياً ، وقد أغرب ابن تيمية بقوله إن النبي صلى الله عليه وآله نص بالوصية على خلافة أبي بكر ، ولكن خفي عليه ، وعلى ابنته ، وعلى عمر ، وعلى سائر المهاجرين والأنصار ! ( منهاج السنة : 1 / 498 ) . فلما رأوا أن هذه الدعاوى لا تُقنع ولا تصلح لتبرير ما وقع ، عمدوا إلى استعمال القوة ضد الشيعة ، محاولين القضاء على مذهب أهل البيت عليهم السلام بالقضاء على أتباعه ! بل تصدوا إلى كل من روى حديثاً في صالحهم من غيرهم ، كما فعلوا بالنسائي والحاكم النيسابوري ، وابن السقا الواسطي ، وأمثالهم من أئمتهم . كما وضعوا كتباً للتهجم على الشيعة والتشيع وأكثروا ، وسلكوا فيها كل الطرق للرد على هذا المذهب وأنصاره ، والصد عن تقدمه وانتشاره ! فكم من رواية اختلقوا ، وكم من حقيقة كتموا أو حرفوا ! وقد قابل ذلك علماء هذه الطائفة بالصبر والتحمل ، ولم تثن عزائمهم التهجمات ولا السياط والسجون ، حتى استشهد منهم الكثير !