الشيخ علي الكوراني العاملي

70

ألف سؤال وإشكال

المسألة : 124 متى تم الإفراج عن تدوين السنة وبأي شروط ؟ ! استطاع عمر بن الخطاب أن يمنع الأمة من كتابة حديث نبيها صلى الله عليه وآله ! واستبدلها بإسرائيليات تميم الداري التي كان يلقيها في المسجد النبوي يومين أسبوعياً ! ! ثم زاده عثمان يوماً آخر ، فصارت مجالس تميم ثلاثة أيام . ثم أضاف اليه كعب الأحبار وأعطاه يومين في الأسبوع ! ولك أن تقدر حالة أهل البيت عليهم السلام والصحابة الأبرار ، الذين حرَّم عليهم عمر باسم مصلحة الإسلام أن يقولوا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ! ! وحالة الجمهور المتعطش لمعرفة سيرة نبيه ومعجزاته وأحاديثه صلى الله عليه وآله ! وهذا التعطش يفسر لنا الخروقات لقانون عمر ، التي لم يستطع السيطرة عليها ! وقد استمر منع التحديث وكتابة الحديث بعد عمر في خلافة عثمان ، لكنه كان متسامحاً غالباً في خرق المنع ، فكثرت في زمنه الخروقات ! ومع أن عصر خلافة علي عليه السلام الذي دام أكثر من خمس سنوات ، كَسَرَ منع عمر وفتح الباب على مصراعيه للتحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وكتابة حديثه . . لكن ما أن استشهد الإمام عليه السلام وسيطر معاوية حتى أعاد سياسة المنع العمرية ! فكان معاوية يقول : ( عليكم من الحديث بما كان في عهد عمر ، فإنه كان قد أخاف الناس في الحديث عن رسول الله ( ص ) . ( تذكرة الحفاظ للذهبي : 1 / 5 ) وعادت سياسة المنع ، وغالى فيها المتعصبون لعمر ، ورووا الأحاديث التي تنهى عن كتابة التحديث ، وكان بعضهم ينظر إلى كتابة الأحاديث على أنها إثم ! لكن ذلك لم يمنع انتشار التحديث الشفهي خاصة أن السلطة كانت بحاجة اليه !