الشيخ علي الكوراني العاملي

61

ألف سؤال وإشكال

الله عز وجل ما حدثتكم ، ثم تلا : الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ، فأخبر أن الحديث عن رسول الله ( ص ) من البينات والهدى الذي أنزله الله تعالى . . . وقد روى حجاج ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) قال : من كتم علماً يعلمه ، جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار . فإن قيل : روي عن ابن عباس أن الآية نزلت في شأن اليهود حين كتموا ما في كتبهم من صفة رسول الله ( ص ) ؟ قيل له : نزول الآية على سبب غير مانع من اعتبار عمومها في سائر ما انتظمته ، لأن الحكم عندنا للفظ لا للسبب ، إلا أن تقوم الدلالة عندنا على وجوب الاقتصار به على سببه ) . وفي فيض القدير للمناوي : 4 / 707 : ( وقد تظافرت النصوص القرآنية على ذم كاتم العلم : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إلا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ . وإذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ! فوصف المغضوب عليهم بأنهم يكتمون العلم ، تارةً بخلاً به ، وتارة اعتياضاً عن إظهاره بالدنيا ، وتارة خوفاً أن يُحتجَّ عليهم بما أظهروه منه ! وهذا قد يبتلى به طوائف من المنتسبين للعلم ، فإنهم تارةً يكتمونه بخلاً به ، وتارة كراهة أن ينال غيرهم من الفضل والتقدم والوجاهة ما نالوه ، وتارة اعتياضاً برئاسة أو مال فيخاف من إظهاره انتقاص رتبته ، وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة أو اعتزى إلى طائفة قد خولفت في مسألة ، فيكتم من العلم ما فيه حجة لمخالفه ، وإن لم يتيقن أن مخالفه مبطل ! وذلك كله مذمومٌ ، وفاعله مطرودٌ من منازل الأبرار ومقامات الأخيار ، مستوجب للَّعنة في هذه الدار ودار القرار ) . انتهى . فهل ينطبق ذلك على أبي بكر وعمر ومن أطاعهما في كتمان السنة ؟ !