الشيخ علي الكوراني العاملي

526

ألف سؤال وإشكال

الطاعنين في السلف من سائر فرق الضلالة ) بعد طعن الصحابة ببعضهم وتضليلهم ؟ ! اللهم إلا أن يطبقها على الصحابة أنفسهم ، فينقض غرضه ! عاشراً ، قال الجصاص : ( ولو كانت هذه الآيات موجبة لذم الاختلاف عاماً ، لوجب أن يكون المختلفون عند الفتاوي في تدبير الحروب مستحقين لحكم هذه الآيات مذمومين باختلافهم ) . انتهى . وقصده بذلك أن ينقض على المشكلين بأمر أجمع المسلمون على أنه ليس ذماً لأطرافه ، وهو ما رووه من اختلاف بعض الصحابة مع النبي صلى الله عليه وآله ! فهو يقول إن أبيتم إلا أن تكون آيات الاختلاف ذماً للصحابة ، لزم أن تكون ذماً لهم وللنبي صلى الله عليه وآله لاختلافهم معه في تدبير الحرب ! فارفعوا الذم عن الصحابة ، أو فاقبلوا الذم لهم مع النبي صلى الله عليه وآله ! ! وهذه شنشنة نعرفها من أخزم ، وأسلوبٌ قرشي سئ في ربط الصحابة بالنبي صلى الله عليه وآله لتخليصهم من الطعن ، أو يشاركهم النبي صلى الله عليه وآله فيه ! ! لكن هل يقاس الطَّوْد بالذَّرِّ ، والتابع بالمتبوع ، والمسدد من ربه في كل حرف من منطقه ، وكل حركة من أفعاله ، بأناس كان يتألف قلوبهم بالمشورة في الحرب وغيرها ، ومن شهد القرآن بأخطائهم الكثيرة وأن النبي صلى الله عليه وآله لو أطاع آراءهم الفاسدة لوقع المسلمون في المهالك : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأمر لَعَنِتُّمْ ) . ( الحجرات : 7 ) ؟ ! فتأمل كيف انحرف الجصاص في بحثه ، والى أين وصل في دفاعه ؟ ! الظنون المعتبرة شرعاً تسهيلاً على العباد مع أن الأصل القرآني والنبوي والعقلي حرمة العمل بالظن ، لكن ذلك لا يمنع أن تضع الشريعة المقدسة أمارات ظنية ، أو تكتفي بغلبة الظن في حالات يتعذر