الشيخ علي الكوراني العاملي
510
ألف سؤال وإشكال
ولكن هذا خطأ ، فإن نهي عمر مثلاً عن الرأي متواتر ، وعمله به متواترٌ أيضاً ! وليس معنى التواتر إلا نقل جماعة متعددة يمتنع عادةً اجتماعهم على الكذب ، وهذا متحقق في تحريم عمر للرأي والظن ، ثم في عمله به ! وقد أثبتوا التواتر لأقل من أخبار الباب ، فلا يصح أن ينفوه عن نهي الصحابة عن الظن ! فالنسبة بين نفي الظن وإثباته لهم ، التساوي ، فلا بد من مرجح ، أو الرجوع إلى الأصل . ثانياً ، أضاف الغزالي من عنده شقاً ثالثاً للنزاع ! ففرض أنه يوجد روايةٌ عن الصحابة بتحريم العمل بالظن ، وروايةٌ بتجويزه ، وتواترٌ في عملهم بالظن . ورتب عليه أنه إن تعارضت الروايتان وسقطتا ، نرجع إلى عملهم المتواتر ! مع أن التعارض إنما هو بين رواية التحريم عنهم ورواية التجويز القولي أو العملي . فافتراض وجود شق ثالث سالم عن المعارضة ، تحريفٌ في المسألة . ثالثاً ، إن قوله : ( ولو تساوت في الصحة لوجب إطراح جميعها والرجوع إلى ما تواتر من مشاورة الصحابة واجتهادهم ) ، لعبٌ بالألفاظ ، فالموضوع هل حرم الصحابة الإجتهاد والعمل بالظن ، أم أحلوه وفعلوه ؟ فإن تساوى النقل المتعارض عنهم وجب طرح الجميع والرجوع إلى الأصل القرآني وهو تحريم العمل بالظن لا الرجوع كما زعم إلى اجتهاد الصحابة وعملهم بالظن ، فإنه أحد شقي النزاع ! رابعاً ، قوله : ( إنْ بطل كل قياس فليبطل قياسهم ورأيهم في إبطال القياس أيضاً ، وذلك يؤدي إلى إبطال المذهبين ) ! فيه مقدمة مطوية كاذبة : وهي أن الذين أبطلوا القياس استدلوا بالقياس ، وأنهم كالذين يقولون إن الحقائق نسبية ، فإن صح دليلهم أبطل نفسه ! مع أنهم استدلوا بالأصل القرآني والظهور الصريح لآياته في تحريم العمل بالظنون ، وقالوا لا بد من دليل شرعي يستثني منه القياس ، وإلا بقي مشمولاً لعموم تحريم الظن .