الشيخ علي الكوراني العاملي
502
ألف سؤال وإشكال
عرفت أنه من ضروريات العقل فضلاً عن تطابق الأدلة الثلاثة النقلية عليه . وإن أريد دلالتها على حرمة العمل المطابق للظن ، وإن لم يكن عن استناد إليه : فإن أريد حرمته إذا خالف الواقع مع التمكن من العلم به ، فيكفي في ذلك الأدلة الواقعية . وإن أريد حرمته إذا خالف الأصول مع عدم التمكن من العلم ، فيكفي فيه أيضاً أدلة الأصول ، بناء على ما هو التحقيق من أن مجاريها صور عدم العلم الشامل للظن . وإن أريد حرمة العمل المطابق للظن من دون استناد إليه وتديُّن به ، وعدم مخالفة العمل للواقع مع التمكن منه ، ولا لمقتضى الأصول مع العجز عن الواقع ، فلا دلالة فيها ولا في غيرها على حرمة ذلك ، ولا وجه لحرمته أيضاً . والظاهر أن مضمون الآيات هو التعبد بالظن والتدين به ، وقد عرفت أنه ضروري التحريم ، فلا مهم في إطالة الكلام في دلالة الآيات وعدمها ، إنما المهم الموضوع له هذه الرسالة ، بيان ما خرج أو قيل بخروجه من هذا الأصل ، من الأمور الغير العلمية التي أقيم الدليل على اعتبارها ، مع قطع النظر عن انسداد باب العلم ) . انتهى . وقال السيد الخوئي في كتاب الإجتهاد والتقليد ص 23 : ( والمتحصل إلى هنا أن الإجتهاد بمعنى تحصيل الظن بالحكم الشرعي كما يراه المحدثون بدعة وضلال إلا أن الأصوليين لا يريدون إثباته وتجويزه ، ولا يدَّعون وجوبه ولا جوازه بوجه بناء على عدم تمامية مقدمات الانسداد ، كما هو الصحيح . وأما الإجتهاد بمعنى تحصيل الحجة على الحكم الشرعي ، فهو أمرٌ لا يسع المُحَدِّث إنكاره وهو الذي يرى الأصولي وجوبه . فما أنكره المحدِّثون لا يثبته الأصوليون ، كما أن ما يريد الأصوليون إثباته ، لا ينكره المحدَّثون . إذن يظهر