الشيخ علي الكوراني العاملي

498

ألف سؤال وإشكال

طريق الضلال يبدأ من هنا ! فاحذر أن تسلكه وتقول إني لم أستطع تحصيل العلم فلا بد أن أعمل بظني ، فتحطب احتمالات وتنسبها إلى دين الله تعالى ! فإنما هي احتمالات ، لا قيمة لها عند الله تعالى ولا عند العقل ، وإنها لا تصلح حلاً لمشكلتك ، بل الحل أن تعرف أن تعرف أنك في حالة شك في حكم الله تعالى ومفاهيم دينه ، فلا تبحث عن الظن ، بل ابحث عن الحكم العملي للشاك ، فهو حكم قطعي من الكتاب والسنة والعقل ، والعمل به عمل بعلم . وتسمى القواعد التي تحدد حكم حالة الشاك : ( الأصول العملية ) ، كقاعدة براءة الذمة عن التكليف الشرعي الإلزامي وأصالة الحل ، ( كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام ، وكل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ) ، وقاعدة : أن اشتغال الذمة اليقيني يستوجب الفراغ القيني ، ( لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر ) . وكلها قواعد قطعية من الكتاب والسنة وقطعي العقل . إن الأصول اللفظية والعملية التي يمتاز بها المذهب الشيعي ، والتي يعكف علماؤه القدماء والمعاصرون على تدريسها وإغناء بحوثها ، ويقيِّمون بها مستوى طالب العلم . . تمثِّل إصرار المذهب على المنهج العلمي القطعي ، ورفضه للظنون . فالسيد الحاكم في منهج مذهبنا هو العلم بالنص وبدلالته ، ولا قيمة لظن المجتهد الجامع للشروط واحتمالاته ، فضلاً عن غير المجتهد . فإن لم يوجد النص ، فالحاكم أيضاً هو النص الذي يحدد بنحو قطعي حكم حالة الشك ، ولا قيمة لظنون المجتهد واحتمالاته ، فضلاً عن غيره ! الخامسة : لكل واقعة في علم الله حكمٌ شرعي ، وهو واحد وليس متعدداً . وعندما يختلف المجتهدون في استنباط الحكم ، بسبب اختلاف مبانيهم العلمية وفهمهم للكتاب والسنة والأصل العملي ، يكون ما يستنبطونه حكماً ظاهرياً ، وهو