الشيخ علي الكوراني العاملي

493

ألف سؤال وإشكال

الذي يشير إلى الربط بين العمل بالظن وبين توليهم اتِّباعهم . فقد روى الصدوق في علل الشرائع : 1 / 89 ، عن بعض أصحاب الإمام الصادق عليه السلام قال : ( كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه غلام من كندة فاستفتاه في مسألة فأفتاه فيها ، فعرفت الغلام والمسألة ، فقدمت الكوفة فدخلت على أبي حنيفة فإذا ذاك الغلام بعينه يستفتيه في تلك المسألة بعينها ، فأفتاه فيها بخلاف ما أفتاه أبو عبد الله عليه السلام ، فقمت إليه فقلت ويلك يا أبا حنيفة إني كنت العام حاجاً فأتيت أبا عبد الله عليه السلام مسلِّماً عليه فوجدت هذا الغلام يستفتيه في هذه المسألة بعينها ، فأفتاه بخلاف ما أفتيته . فقال : وما يعلم جعفر بن محمد ؟ ! أنا أعلم منه ، أنا لقيت الرجال وسمعت من أفواههم ، وجعفر بن محمد صُحُفي أخذ العلم من الكتب ! فقلت في نفسي : والله لأحجنَّ ولو حبواً . قال : فكنت في طلب حجة فجاءتني حجة فحججت ، فأتيت أبا عبد الله عليه السلام وحكيت له الكلام ، فضحك ثم قال : أما قوله إني رجل صحفي ، فقد صدق ، قرأت صحف آبائي إبراهيم وموسى ! فقلت : ومن له بمثل تلك الصحف ؟ ! قال : فما لبثت أن طرق الباب طارق وكان عنده جماعة من أصحابه ، فقال للغلام : أنظر من ذا ؟ فرجع الغلام فقال أبو حنيفة ، قال أدخله ، فدخل فسلم على أبي عبد الله عليه السلام فرد عليه ، ثم قال : أصلحك الله أتأذن في القعود ؟ فأقبل على أصحابه يحدثهم ولم يلتفت إليه ، ثم قال الثانية والثالثة ، فلم يلتفت إليه ، فجلس أبو حنيفة من غير إذنه ، فلما علم أنه قد جلس التفت إليه فقال : أين أبو حنيفة ؟ فقيل هو ذا أصلحك الله . فقال : أنت فقيه أهل العراق ؟ قال نعم . قال : بما تفتيهم ؟ قال : بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله .