الشيخ علي الكوراني العاملي
470
ألف سؤال وإشكال
ودخل عبد الرحمن بن عوف في مرضه الذي توفي فيه فقال : كيف أصبحت يا خليفة رسول الله ؟ فقال : أصبحت مولياً ، وقد زدتموني على ما بي أن رأيتموني استعملت رجلاً منكم فكلكم قد أصبح وارماً أنفه ، وكلٌّ يطلبها لنفسه ! ! فقال عبد الرحمن : والله ما أعلم صاحبك إلا صالحاً مصلحاً ، فلا تأس على الدنيا ! قال : ما آسى إلا على ثلاث خصال صنعتها ليتني لم أكن صنعتها ، وثلاث لم أصنعها ليتني كنت صنعتها ، وثلاث ليتني كنت سألت رسول الله عنها : فأما الثلاث التي صنعتها ، فليت أني لم أكن تقلدت هذا الأمر . وقدمت عمر بين يدي ، فكنت وزيراً خيراً مني أميراً . وليتني لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله وأدخله الرجال ولو كان أغلق على حرب ، وليتني لم أحرق الفجاءة السلمي أما أن أكون قتلته سريحاً ، أو أطلقته نجيحاً . والثلاث التي ليت أني كنت فعلتها ، فليتني قدمت الأشعث بن قيس تضرب عنقه ، فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شيئاً من الشر إلا أعان عليه ، وليت أني بعثت أبا عبيدة إلى المغرب وعمر إلى أرض المشرق ، فأكون قدمت يدي في سبيل الله ، وليت أني ما بعثت خالد بن الوليد إلى بزاخة ، ولكن خرجت فكنت ردءاً له في سبيل الله . والثلاث التي وددت أني سألت رسول الله عنهن : فلمن هذا الأمر فلا ينازع فيه وهل للأنصار فيه من شئ ، وعن العمة والخالة أترثان أو لا ترثان ؟ ) . انتهى . وقال الراضي في سبيل النجاة في تتمة المراجعات ص 261 : ( قال أبو بكر في مرض موته : أما أني لا آسي على شئ في الدنيا إلا على ثلاث . . . الخ . ) راجع كلامه هذا في : تاريخ الطبري : 3 / 430 ط دار المعارف بمصر و : 2 / 619 ط آخر ، مروج الذهب : 2 / 301 ، الإمامة والسياسة : 1 / 18 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 130 و : 2 / 20