الشيخ علي الكوراني العاملي
435
ألف سؤال وإشكال
المسألة : 164 نسبتهم القسوة إلى النبي صلى الله عليه وآله في تفسير آيتي العقوبة والمحاربة لتبرير قسوة حكامهم ! ! عرف القاصي والداني عن النبي صلى الله عليه وآله حسن خلقه ولين جانبه ، وإنسانيته الشفافة وعطفه على كل الناس ، حتى أن أعداءه طمعوا بعفوه وكرمه . . وقرأ المسلمون قوله تعالى عن نبيه صلى الله عليه وآله : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ . ( آل عمران : 159 ) وقوله تعالى : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ . ( التوبة : 128 ) في مقابل هذه الإنسانية الرفيعة ، تفاجؤك صورة منفِّرةٌ رسمتها مخيلة بعض الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله بأنه قاسٍ لا ينبض قلبه بالعاطفة ، ولا تدمع عينه على أحد ! وأنه حاقدٌ يعذَّب بدقِّ المسامير بالأيدي إلى الحائط ، ويسمل عيون آخرين بمسامير الحديد المحماة ، ويقطع أيديهم وأرجلهم ويتركوهم ينزفون حتى يموتوا ، ثم يحرقهم بالنار ! ! نعم ، كل ذلك لأجل تبرير قسوة حكام قريش ! كيف نصدقهم في أن النبي صلى الله عليه وآله كان قاسي القلب ؟ ! قالت عائشة كما في مسند أحمد : 6 / 141 : ( ثم دعا سعد ( بن معاذ ) قال : اللهم إن كنت أبقيتَ على نبيك ( ص ) من حرب قريش شيئاً فأبقني لها ، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك . قالت فانفجر كَلْمُهُ ( جرحه ) وكان قد برئ حتى ما يرى