الشيخ علي الكوراني العاملي
429
ألف سؤال وإشكال
خطاب كريم جميل : عفا الله عنك أيها النبي الرحيم حيث أذنتَ لهم بكرم أخلاقك ، فتخلفوا عنك ، ولو أنك لم تأذن لهم لرأيت عصيانهم ونفاقهم ! فصيغة : عَفَا اللهُ عَنْكَ . . . ليس مصبُّها فعل النبي صلى الله عليه وآله ، بل معناها أن ذات هؤلاء خبيثة ، ولو لم تأذن لهم لكشفتها ، فمن الآن فاكشفها وحذِّر المسلمين منهم ! ولذلك يصح استعمالها حتى لو كان قبلها آية في تخيير النبي صلى الله عليه وآله بالإذن لهم ! فهي كقولك لولدك الذي سامح شخصاً بديْن له عليه بموافقتك ، لادعائه أنه ليس عنده مال وأنه سيوفيه في المستقبل ، فتقول لولدك أمام الناس أو بحضور الشخص : إنه رجل كاذب وعفا الله عنك لم سامحته ، فلو لم تسامحه لا نكشف لك وللناس كذبه ، فإن عاد فلا تسامحه واكشف كذبه . وأين الذنب في كرم أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وإذنه لهم ، وقد أستأذنه المنافقون من قبل في غزوة الأحزاب للمدينة وقال الله عنهم : وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النبي يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا . ( الأحزاب : 13 ) وأنزل عليه التخيير في الإذن للمؤمنين ، وهو تخيير يشملهم لتظاهرهم بالإيمان ، فقال في سورة النور : فإذا اسْتَئْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ . . ؟ ! وغزوة الأحزاب سنة أربع أو خمس للهجرة ، وغزوة تبوك سنة تسع للهجرة ؟ ! ! الجواب الرابع لا يمكن لنا أن نقبل أن النبي صلى الله عليه وآله قد عصى ربه أو عاتبه ربه على شئ ، بعد أن قال عنه سبحانه : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى ، فالذي لا ينطق كلمة عن هوى ، لا يمكن أن يفعل فعلاً عن هوى ؟ ! ! الجواب الخامس أخبر الله تعالى بأنه هو الذي ثبطهم عن النفر من النبي صلى الله عليه وآله لأنه كره انبعاثهم !