الشيخ علي الكوراني العاملي
39
ألف سؤال وإشكال
يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب ، فروى الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد : أن أبا موسى سلم على عمر من وراء الباب ثلاث مرات فلم يؤذن له ، فرجع فأرسل عمر في أثره فقال لم رجعت ؟ قال سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إذا سلم أحدكم ثلاثاً فلم يجب فليرجع . قال لتأتيني على ذلك بينة أو لأفعلن بك ! فجاءنا أبو موسى منتقعاً لونه ونحن جلوس فقلنا ما شأنك ؟ فأخبرنا وقال : فهل سمعه أحد منكم ؟ فقلنا نعم ، كلنا سمعه فأرسلوا معه رجلاً منهم حتى أتى عمر فأخبره . أحبَّ عمر أن يتأكد عنده خبر أبي موسى بقول صاحب آخر ، ففي هذا دليل عن أن الخبر إذا رواه ثقتان كان أقوى وأرجح مما انفرد به واحد ، وفي ذلك حض على تكثير طرق الحديث لكي يرتقى عن درجة الظن إلى درجة العلم ، إذ الواحد يجوز عليه النسيان والوهم ، ولا يكاد يجوز ذلك على ثقتين لم يخالفهما أحد . وقد كان عمر من وجله أن يخطئ الصاحب على رسول الله صلى الله عليه وآله يأمرهم أن يقلوا الرواية عن نبيهم ، ولئلا يتشاغل الناس بالأحاديث عن حفظ القرآن . وقد روي عن شعبة وغيره ، عن بيان الشعبي ، عن قرظة بن كعب قال : لما سيَّرنا عمر إلى العراق مشى معنا عمر وقال : أتدرون لم شيعتكم ؟ قالوا نعم تكرمة لنا . قال : ومع ذلك إنكم تأتون أهل قرية لهم دويٌّ بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم . جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله ، وأنا شريككم ! فلما قدم قرظة بن كعب قالوا حدثنا فقال : نهانا عمر رضي الله عنه ! . . . عن أبي هريرة قلت له : أكنت تحدث في زمان عمر هكذا ؟ فقال : لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما أحدثكم ، لضربني بمخفقته ! . . . عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه أن عمر حبس ثلاثة : ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري ، فقال قد أكثرتم الحديث عن رسول الله ( ص ) .