الشيخ علي الكوراني العاملي

378

ألف سؤال وإشكال

هو من العذاب الموعود ! وقد نصَّ المفسرون على تكرر نزول آيات عند وقوع تأويلها مثل : ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) وغيرها . نتائج المواجهة على كل صعيد ! نجح عمر بمساندة قريش القوية أن يحقق أهدافاً ضخمة ، ليس فقط على صعيد القرار القرشي بعزل بني هاشم ومبايعة قرشي من القبائل المنافسة بالخلافة ، بل حقق على صعيد الإسلام والقرآن هدفين طالما طمحت اليهما قريش الطلقاء : الأول : أن يكون القرآن هو المصدر الرسمي للإسلام فقط ، أما السنة فهي مصدر انتقائي ، يختار منه عمر وزعماء قريش ما يناسب ، ويتركون ما لا يناسب بل يمنعون أصل صدوره من النبي صلى الله عليه وآله ! ثانياً : أن عمر الزعيم المختار من قبائل قريش هو المفسر الرسمي للقرآن ، وله الحق أن يمنع النبي صلى الله عليه وآله من كتابة وصيته التي ستُلزم المسلمين بإمام ومفسر رسمي للقرآن من بني هاشم ! وقد اضطر عمر لتحقيق هذين الهدفين أن يستعمل الغلظة والشدة في تلك اللحظات الحاسمة من حياة النبي صلى الله عليه وآله ، ويجرح شعور النبي صلى الله عليه وآله في بيته وهو يودع أمته ، ويجابهه بقرار أكثرية الصحابة ويقول له : أيها الرسول لا حاجة بنا إلى وصيتك ولا إلى إمام من عشيرتك ، فالقرآن كاف شاف ، ولا نحتاج أن تنصب له مفسراً أيضاً ، لأن تفسيره من حقنا نحن ! لقد قبلنا نبوتك والقرآن الذي أنزله الله عليك ، ولكن قريشاً تشاورت فيما بينها ونظرت في مستقبلها ، فرأت أنه ليس من العدل أن يستأثر بنو هاشم بالنبوة والخلافة ، فلا يبقى لقبائل قريش شئ ! فاختارت قريش لنفسها ووفقت وأصابت ( العبارة الأخيرة صرح بها عمر في الطبري : 3 / 289 ) ! !