الشيخ علي الكوراني العاملي
365
ألف سؤال وإشكال
ولم أرَ من علمائهم من وافقنا في تنزيه النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك إلا الفخر الرازي ، قال في المحصول : 6 / 15 : ( مسألة : إذا جوزنا له ( ص ) الإجتهاد فالحق عندنا أنه لا يجوز أن يخطئ ، وقال قوم : يجوز بشرط أن لا يُقَرَّ عليه . لنا : أنا مأمورون باتباعه في الحكم لقوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ، فلو جاز عليه الخطأ لكنا مأمورين بالخطأ ، وذلك ينافي كونه خطأ . واحتج المخالف بقوله تعالى : عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ، فهذا يدل على أنه أخطأ فيما أذن لهم ، وقال تعالى : في أسارى بدر : لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، فقال عليه الصلاة والسلام : لو نزل عذاب من الله لما نجا إلا ابن الخطاب ، وهذا يدل على أنه أخطأ في أخذ الفداء ، ولأنه تعالى قال : قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، فلما جاز الخطأ على من غيره جاز أيضاً عليه ، ولأن النبي ( ص ) قال : إنكم تختصمون لديَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من غيره ، فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذنه ، إنما أقطع له قطعة من النار ، فلو لم يجز أن يقضي لأحد إلا بحقه لم يقل هذا . ولأنه يجوز أن يغلط في أفعاله فيجوز أن يغلط في أقواله كغيره من المجتهدين ! والجواب : عن هذه الوجوه مذكور في الكتاب الذي صنفناه في عصمة الأنبياء عليه السلام ، فلا فائدة في الإعادة ) . انتهى . ولنعم ما قال أبو الفتح الكراجكي في التعجب من أغلاط العامة ص 61 : ( ومن عجيب كذبهم ومفرط غلوهم دعواهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لو نزل العذاب ما نجى إلا عمر بن الخطاب ! وهذا تصريح بالكفر والردة والخروج عن الملة ، لأنهم أوجبوا أنه لولا عمر بن الخطاب لهلك جميع الناس ، وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله