الشيخ علي الكوراني العاملي
357
ألف سؤال وإشكال
وهذا الحديث الصحيح عنده باطل لأمور : أولاً : لأن التوبيخ في الآية ليس للنبي صلى الله عليه وآله بل للذين أرادوا غنيمة القافلة وأسر مرافقيها وخافوا من القتال ، ومنهم أبو بكر وعمر ! ففي صحيح مسلم : 5 / 170 : ( عن أنس أن رسول الله ( ص ) شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان ، قال فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه ، فقام سعد بن عبادة فقال : إيانا تريد يا رسول الله ، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لاخضناها ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا ) . ( ورواه أحمد : 3 / 219 و 320 و 357 والشوكاني في نيل الأوطار : 8 / 45 ) . فقولهم إن النبي صلى الله عليه وآله أعرض عنهما ، وحذفهم لكلامهما ، يدل على أنهما خافا وخوَّفا النبي صلى الله عليه وآله من حرب قريش ! ويتأكد ذلك بقرينة أنهم رووا سرور النبي صلى الله عليه وآله وإشراق وجهه بموقف المقداد بعد موقف أبي بكر وعمر ! ففي البخاري : 5 / 4 أن المقداد قال : ( لا نقول كما قال قوم موسى : إذهب أنت وربك فقاتلا ، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك . فرأيت النبي ( ص ) أشرق وجهه وسره ذلك ) . وفي الطبراني الكبير : 10 / 213 : ( فرأيت وجه رسول الله ( ص ) انبسطت أساريره ) . انتهى . ولم يكتفوا بحذف كلام أبي بكر وعمر ، حتى كذبوا لهما وقالوا إنهما قالا فأحسنا ! قال ابن حجر في فتح الباري : 7 / 223 : ( لما وصل النبي ( ص ) الصفراء وبلغه أن قريشاً قصدت بدراً ، وأن أبا سفيان نجا بمن معه ، فاستشار الناس فقام أبو بكر فقال فأحسن ، ثم قام عمر كذلك ، ثم المقداد . . . ) ! ( ونحوه في النهاية : 3 / 320 ، وأسد الغابة : 4 / 59 و 409 ) . على أن بعض الروايات صرحت بشئ من كلامهما ! ففي الدر المنثور : 3 / 165 : ( فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله إنها قريش وعزها ، والله ما ذلت منذ عزت