الشيخ علي الكوراني العاملي

347

ألف سؤال وإشكال

عليه بجواز الصلاة على جنازة المنافق بدون دعاء له ولا استغفار . والمرسلة التي ذكرها هي الوحيدة التي ذكرت استغفار النبي صلى الله عليه وآله لابن سلول ! فكان ينبغي أن يقول رحمه الله : اتفقت روايات الشيعة وفتاوي فقهائهم على أن النبي صلى الله عليه وآله صلى على جنازة ابن سلول ، وأنه لم يستغفر له ، ما عدا مرسلة لا تنهض بالمعارضة في تفسير القمي ورد فيها أن النبي صلى الله عليه وآله فهم من الآية التخيير . ثانياً ، من الواضح أن هذه المرسلة بمجموعها تتفق مع الأحاديث الصحيحة وفتاوى الفقهاء بجواز الصلاة على جنازة المنافق بدون دعاء واستغفار ، فختامها صريح في أنه صلى الله عليه وآله لم يستغفر له ولم يدع ، بل دعا عليه ! فيحتمل فيها اشتباه الراوي أو الناسخ في قوله إن ابنه قال للنبي صلى الله عليه وآله : ( استغفر له ، فاستغفرَ له ) ، لأن الاستغفار الوارد في أولها لا يمكن أن يكون هو المنفي صريحاً في آخرها . ثالثاً ، أما الإشكال على ما ورد فيها من قول النبي صلى الله عليه وآله لعمر : ( ويلك إني قد خيِّرت فاخترت ، إن الله يقول : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم . . . ) وأنه كيف يصح القول إن النبي صلى الله عليه وآله فهم التخيير من ذلك ؟ ! فجوابه : أن النهي عن الصلاة على جنائز المنافقين في قوله تعالى : وَلا تُصَلِّ عَلَى أحد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ، نزل قبل موت ابن سلول كما تقدم ! فصلاة النبي صلى الله عليه وآله على جنازته تدل على أنه غير مشمول للنهي ، لعصمة النبي صلى الله عليه وآله ، فلا بد أن يكون النهي خاصاً بأناس أو أنواع من المنافقين ولا يشمل ابن سلول ، أو يكون فيه استثناءً وابن سلول مستثنى ، بدليل صلاة النبي صلى الله عليه وآله على جنازته . وقد تقدم عن أهل البيت عليهم السلام أن النهي عن الصلاة على المنافقين خاص وليس عاماً ، قال الصدوق رحمه الله في المقنعة : ( روي عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي على المؤمنين ويكبِّر خمساً ، ويصلي على أهل النفاق سوى