الشيخ علي الكوراني العاملي

341

ألف سؤال وإشكال

كذبهم في وقت نزول آية : استغفر لهم أولاً تستغفر لهم ادعى عمر أن آية : وَلا تُصَلِّ عَلَى أحد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً ، نزلت بعد اعتراضه على النبي صلى الله عليه وآله لصلاته على ابن سلول ، مع أنها كانت نازلة في سورة التوبة مع آية : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ . . . في غزوة تبوك في السنة الثامنة ، أي قبل موت ابن سلول بنحو سنة ! فقول عمر إنها نزلت بعد اعتراضه على النبي صلى الله عليه وآله غير صحيح ! والطريف أن البخاري نفسه كذَّبه فنصَّ على أن سورة براءة نزلت كاملة قطعة واحدة ! قال في : 5 / 115 : ( عن البراء قال : آخر سورة نزلت كاملة براءة ) . انتهى . وفي الدر المنثور : 2 / 251 : ( وأخرج ابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن الضريس ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والبيهقي في الدلائل ، عن البراء قال : آخر سورة نزلت كاملة براءة ) . انتهى . فما عدا مما بدا حتى صارت الآية 84 منها نشازاً مفصولة عن سياقها ؟ ! ( راجع أيضاً : البخاري : 5 / 185 وأحمد : 4 / 298 ، وتفسير الطبري : 6 / 56 ، وأحكام القرآن : 3 / 112 ، والبرهان : 1 / 209 ) قد تقول : ما المانع أن تكون الآية التي ادعى عمر نزولها موافقةً له ، قد نزلت منفصلة عن بقية سورة التوبة ، بعد موت ابن سلول ، ثم ألحقت بها ؟ ! والجواب : أن أدنى تأمل في سياق الآية ، يدلك على عدم صحة ادعاء نزولها منفصلة ، فسياق الآية التي قبلها ينص على أن النبي صلى الله عليه وآله كان في سفر ، وهو سفر تبوك الذي نزلت فيه السورة ! قال تعالى : ( فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَئْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أول مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ . وَلا تُصَلِّ عَلَى أحد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ) . فكيف يكون النبي صلى الله عليه وآله في المدينة ويقول له الله تعالى : فإن رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ ؟ ! !