الشيخ علي الكوراني العاملي

337

ألف سؤال وإشكال

قائل : فما كان مراد الله بالتخيير . . . أتقولون إنه أراد تعالى ما قال عمر بن الخطاب من أن لا يصلي عليهم ولا يستغفر لهم ، ثم نزلت الآية الأخرى مبينة ؟ فالجواب : أننا وبالله تعالى التوفيق لا نقول ذلك ، ولا يسوغ لمسلم أن يقوله ، ولا نقول إن عمر ، ولا أحداً من ولد آدم فهم عن الله تعالى شيئاً لم يفهمه عنه نبي الله ( ص ) ، وهذا القول عندنا كفرٌ مجرد ! وبرهان ذلك : أن الله تعالى لو لم يرض صلاة النبي على عبد الله بن أبي لما أقره عليها ولأنزل الوحي عليه لمنعه ، كما نهاه بعد صلاته عليه أن يصلي على غيره منهم ، فصح أن قول عمر كان اجتهاداً منه أراد به الخير فأخطأ فيه وأصاب رسول الله ( ص ) ، وأُجِر عمر في ذلك أجراً واحداً ) . انتهى . ( راجع : بدائع الصنائع : 3 / 77 , والبحر الرائق : 1 / 267 ، والمغني : 2 / 420 ) . وقد زعم ابن حزم في المحلى : 11 / 210 ، أن سبب صلاة النبي صلى الله عليه وآله على ابن سلول انه لم يكن يعلم بشركه ، وإن علم بنفاقه ! قال : ( فلو كان ابن أبي وغيره من المذكورين ممن تبين للنبي عليه السلام أنهم كفار بلا شك ، لما استغفر لهم النبي ولا صلى عليهم ، ولا يحل لمسلم أن يظن بالنبي ( ص ) أنه خالف ربه في ذلك ، فصح يقيناً أنه عليه السلام لم يعلم قط أن عبد الله بن أبي والمذكورين كفار في الباطن ) . انتهى . ولم يحكم ابن حزم بكفر عمر لادعائه أنه فهم من قوله تعالى : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ . . . ما لم يفهمه النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! لكن قال : ( ولا نقول إن عمر ولا أحداً من ولد آدم فهم عن الله تعالى شيئاً لم يفهمه عنه نبي الله ، وهذا القول عندنا كفرٌ مجرد ! ) ؟ ؟ !