الشيخ علي الكوراني العاملي
332
ألف سؤال وإشكال
الأغلب من لسان العرب ، من أن ( أو ) ليست للتخيير بل للتسوية في عدم الوصف المذكور ، أي أن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار سواء ، وهو كقوله تعالى : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، لكن الثانية أصرح ، ولهذا ورد أنها نزلت بعد هذه القصة كما سأذكره . وفهم عمر أيضاً من قوله : سبعين مرة ، أنها للمبالغة وأن العدد المعين لا مفهوم له ، بل المراد نفي المغفرة لهم ولو كثر الاستغفار ، فيحصل من ذلك النهي عن الاستغفار ، فأطلقه . وفهم أيضاً أن المقصود الأعظم من الصلاة على الميت طلب المغفرة للميت والشفاعة له ، فلذلك استلزم عنده النهي عن الاستغفار ترك الصلاة ، لذلك جاء عنه في هذه الرواية إطلاق النهي عن الصلاة . ولهذه الأمور استنكر إرادة الصلاة على عبد الله بن أبيّ . هذا تقريرُ ما صدر عن عمر ، مع ما عرف من شدة صلابته في الدين وكثرة بغضه للكفار والمنافقين ، وهو القائل في حق حاطب بن أبي بلتعة مع ما كان له من الفضل كشهوده بدراً وغير ذلك ، لكونه كاتب قريشاً قبل الفتح : دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقد نافق ، فلذلك أقدم على كلامه للنبي ( ص ) بما قال ولم يلتفت إلى احتمال إجراء الكلام على ظاهره ، لما غلب عليه من الصلابة المذكورة . قال ابن المنير : وإنما قال ذلك عمر حرصاً على النبي ( ص ) ومشورة إلزاماً . وله عوائد بذلك ! ولا يبعد أن يكون النبي ( ص ) كان أذن له في مثل ذلك ، فلا يستلزم ما وقع من عمر أنه اجتهد مع وجود النص ، كما تمسك به قوم في جواز ذلك . وإنما أشار بالذي ظهر له فقط ، ولهذا احتمل منه النبي ( ص ) أخذه بثوبه ومخاطبته له في مثل ذلك المقام حتى التفت إليه متبسماً ، كما في حديث ابن عباس ) . انتهى .