الشيخ علي الكوراني العاملي
324
ألف سؤال وإشكال
أقول : قد وَهِمَ ابن عمر في ذلك ، وقد زعم في رواية أنه كان على السطح فرأى النبي صلى الله عليه وآله جالساً على حاجته مستقبل القبلة ! وكلها مكذوبات لتبرير فعل الخلفاء ، ولا يتسع المجال لتفصيل ذلك ، وغرضنا إثبات أن أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وتعاليم الإسلام تأبى أن لا يكون في بيته بيت خلاء ، من أول هجرته إلى المدينة ، وأنَّ من كانت هذه أخلاقه لا يمكن أن يقبل أن تخرج نساؤه إلى الفلاة لقضاء حاجتهن ، فلا بد من رد روايتهم بأنه لم يتخذ لهن خلاء إلى السنة الرابعة أو الخامسة للهجرة ، وأنهنَّ كنَّ لا يخرجن إلا من الليل إلى الليل كما زعمت عائشة ! قالت : ( فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وكان متبرزنا ، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا ، قالت وأمرنا أمر العرب الأول في البرية قبل الغائط ) . ( صحيح البخاري : 5 / 57 ) . تقصد عائشة أن عادتهم كانت التبرز في البرية كعرب البادية ، قبل أن يتخذوا بيت الخلاء ( الغائط ) . ولابد أنها تتحدث عن حي بني تيم ، لا بني هاشم . وقد رووا أن خروج سودة إلى المناصع كان بعد نزول آية الحجاب ( فتح الباري : 1 / 218 ) ، وأنه بعد فرض الحجاب عليهن كنَّ يخرجن إلى المناصع ، وأراد عمر منعهن ! ومعناه أن النبي صلى الله عليه وآله لم يتخذ بيت خلاء إلى السنة الرابعة أو الخامسة ! ! وحيث لا يمكن قبول هذا الكلام ، فلعل عائشة وسودة كانتا تخرجان على خلاف عادة البيت النبوي ! فهل تطعنون في أخلاق نبيكم صلى الله عليه وآله وتقبلون رواية عائشة ؟ ! 3 - هل ترون أن تدخلات عمر في شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله أمر يتفق مع الأخلاق والآداب الواجبة مع النبي صلى الله عليه وآله وحرمه ؟ !