الشيخ علي الكوراني العاملي
26
ألف سؤال وإشكال
المسألة : 114 السبب الحقيقي لتغييب أبي بكر وعمر سنة النبي صلى الله عليه وآله ! روى أبو داود : 2 / 404 : ( عن عمرو بن أبي قرة قال : كان حذيفة بالمدائن ، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله ( ص ) لأناس من أصحابه في الغضب ، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة ، فيقول سلمان : حذيفة أعلم بما يقول ، فيرجعون إلى حذيفة فيقولون له : قد ذكرنا قولك لسلمان فما صدقك ولا كذبك . فأتى حذيفة سلمان وهو في مَبْقَلة فقال : يا سلمان ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله ( ص ) ؟ فقال سلمان : إن رسول الله ( ص ) كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه ، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه ! أما تنتهي حتى تورث رجالاً حبَّ رجال ورجالاً بغضَ رجال ، وحتى توقع اختلافاً وفرقة ؟ ولقد علمت أن رسول الله ( ص ) خطب فقال : أيما رجل من أمتي سببته سبَّةً أو لعنته لعنةً في غضبي فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة . والله لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر ) . انتهى . فهذه الحادثة التي وقعت في المدائن في عهد عمر ، بين اثنين من كبار الصحابة ، تدل على أن حذيفة الذي أجمع المسلمون على أنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه كان يعرف أسماء المنافقين ، كان يروي أحاديث غضب النبي صلى الله عليه وآله على بعض أصحابه ولعنه إياهم ، وأنها كانت أحاديث خطيرة بحيث لو عرفها المسلمون لتبرؤوا من أولئك الصحابة ، وأن سياسة عمر كانت تحريم روايتها