الشيخ علي الكوراني العاملي
250
ألف سؤال وإشكال
ومع ذلك زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعمل بظنونه ويخطئ ! قال الجصاص في أحكام القرآن : 2 / 349 : ( قوله تعالى : إنا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ . . الآية . فيه إخبار أنه أنزل الكتاب ليحكم بين الناس بما عرفه الله من الأحكام والتعبد . . . ربما احتج به من يقول إن النبي ( ص ) لم يكن يقول شيئاً من طريق الإجتهاد ، وأن أقواله وأفعاله كلها كانت تصدر عن النصوص وأنه كقوله تعالى : وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى . وليس في الآيتين دليل على أن النبي لم يكن يقول شيئاً من طريق الإجتهاد ، وذلك لأنا نقول ما صدر عن اجتهاد فهو مما أراه الله وعرفه إياه ومما أوحى به إليه أن يفعله فليس في الآية دلالة على نفي الإجتهاد عن النبي ( ص ) في الأحكام ) . انتهى . أقول : إذا أردت أن تفهم كلام الجصاص وغيره في الموضوع ، فعليك أن تضع بدل كلمة الإجتهاد : الظن والقياس . فمقصوده من قوله : ( لأنا نقول ما صدر عن اجتهاد فهو مما أراه الله وعرفه إياه ) ، أن الله تعالى يُرِي نبيه الحكم علماً أحياناً ويأمره بالعمل به ، فيعمل بعلم ولا يخطئ ، ويريه الحكم ظناً أحياناً أخرى ويأمره بالعمل به ، فيعمل بالظن ويخطئ ! ! فأي إراءة هذه ؟ ! وهل يبقى قيمة لقوله تعالى : لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ . . وهل تبقى ميزة للرسول صلى الله عليه وآله عن غيره من أهل العلم والإصابة أحياناً ، وأهل الظن والخطأ أخرى ؟ ! وبعد أن خرَّب الجصاص آية : لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ ، عمد إلى آية ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى ) فحاول تخريبها بجرأة فاضحة ! ! قال في الفصول : 3 / 243 : ( فأما قوله تعالى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى ، فإن فيه جوابين : أحدهما ، أنه أراد القرآن نفسه ، لأنه قال تعالى : والنجم