الشيخ علي الكوراني العاملي
245
ألف سؤال وإشكال
الرسول في حال حياته هل كان يسوغ له الإجتهاد أو لا ؟ وكيف حال من بحضرته في جواز ذلك ؟ إعلم أن هذه المسألة تسقط على أصولنا ، لأنا قد بينا أن القياس والاجتهاد لا يجوز استعمالها في الشرع ، وإذا ثبت ذلك فلا يجوز للنبي صلى الله عليه وآله ذلك ، ولا لأحد من رعيته حاضراً ، كان أو غايباً ، لا حال حياته ولا بعد وفاته ، استعمال ذلك على حال . وأما على مذهب المخالفين لنا في ذلك ، فقد اختلفوا فذهب أبو علي وأبو هاشم إلى أنه لم يتعبد بذلك في الشرعيات ، ولا وقع منه الإجتهاد فيها ، وأوجبا كونه متعبداً بالاجتهاد في الحروب . وحكي عن أبي يوسف القول بأن النبي صلى الله عليه وآله قد اجتهد في الأحكام . وذكر الشافعي في كتاب الرسالة ما يدل على أنه يجوز أن يكون في أحكامه ما قاله من جهة الإجتهاد ) . وفي الصحيح من السيرة : 1 / 219 : ( لقد أظهرت الروايات التي زعموها تاريخاً لرسول الله صلى الله عليه وآله أن النبي يجتهد ويخطئ في اجتهاده ، ويجتهد عمر فيصيب ، فتنزل الآيات لتصوِّب رأي عمر وتخطِّئ النبي صلى الله عليه وآله ، كما زعموه في وقعة بدر الكبرى في قضية فداء الأسرى ، وآية الحجاب وغيرها . ولأجل ذلك تجدهم يقرون بأن النبي صلى الله عليه وآله يخطئ في اجتهاده ولكن لا يقرر على الخطأ ، ولكن قولهم إنه لا يقرر على خطئه لا يتلاءم مع ما يروونه عنه صلى الله عليه وآله من أخطاء في اجتهاده ، مع عدم صدور رادع عنه ، كما هو الحال في قصة تأبير النخل حيث لم يرد ما يرفع خطأه ووقع الناس نتيجة لذلك في الخسارة والفشل ) . وعقيدتنا أنه صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يعلم شيئاً علمه في الكافي : 1 / 256 : عن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( فقال له حمران : أرأيت قوله جل