الشيخ علي الكوراني العاملي
231
ألف سؤال وإشكال
بل اللازم عليهم أن يقولوا كما أن النبي صلى الله عليه وآله يلعنهم لاستحقاقهم الظاهري ، فنحن مأمورون بالظاهر أيضاً ، ونكون معذورين إذا خالف الواقع . أو يقولون : مهما كان الوجه لفعل النبي صلى الله عليه وآله فهو أمر يخصه ، ونحن مأمورون بالتأسي به بقوله : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً ) . ( الأحزاب : 21 ) فالواجب علينا التأسي ، ونحن مثابون على التأسي به في لعن من نلعنهم ، ولا تثريب علينا ولا اعتراض ! وعلى الوجه الثاني ، يكون كلام النبي صلى الله عليه وآله لغواً بدون قصد ، وإن جوَّزناه على النبي صلى الله عليه وآله كما فعلوا ، فهو لا يحتاج إلى الاعتذار ! على أنه لا يصلح لرفع الإشكال لأنه لا يشمل الجَلْد الوارد في الأحاديث والذي لا يمكن أن كون لغواً بغير قصد ، كما تنبه اليه ابن حجر ! قال في فتح الباري : 11 / 147 : ( قوله : باب قول النبي ( ص ) من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة . كذا ترجم بهذا اللفظ وأورده بلفظ : اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة . أورده من طريق يونس وهو ابن يزيد عن بن شهاب . وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه مثله ، وظاهر سياقه أنه حذف منه شئ من أوله ، وقد بينه مسلم من طريق ابن أخي بن شهاب عن عمه ، بهذا الإسناد بلفظ : اللهم إني اتخذت عندك عهداً لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة . ومن طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ : اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعله له زكاة ورحمة . ومن طريق الأعرج عن أبي هريرة مثل رواية بن أخي بن شهاب ، لكن قال : فأي المؤمنين آذيته شتمته ، أو لعنته ، أو جلدته ، فاجعلها له صلاة ، وزكاة ، وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة .