الشيخ علي الكوراني العاملي

228

ألف سؤال وإشكال

هذا عن غضب النبي صلى الله عليه وآله وإيذائه للمؤمنين ولعنهم وضربهم ! أما عن غضب عمر ، فقالوا إن الله أجرى الحق على لسانه وقلبه في الرضا والغضب ! وإن الملائكة تحدثه ، والملك ينطق على لسانه . وإن جبرئيل جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له : أقرئ عمر السلام ، وأعلمه إن رضاه حكم ، وغضبه عز ! ! فشهد له الله تعالى بأنه معصومٌ في الرضا والغضب . قال المناوي في فيض القدير : 2 / 278 : ( إن الله جعل الحق ، يعني أجراه على لسان عمر ، فكان كالسيف الصارم والحسام القاطع . قال الطيبي : جعل بمعنى أجرى فعدَّاه بعلى ، وفيه معنى ظهور الحق واستعلائه على لسانه ، ووضع جعل موضع أجراه ، إيذاناً بأن ذلك كان خلقياً ثابتاً لازماً مستقراً . وقلبه ، فكان الغالب على قلبه جلال الله ، فكان الحق معتمله ، حتى يقوم بأمر الله وينفذ بمقاله وحاله ، وفاء بما قلَّدَه الله الخلق من رعاية هذا الدين الذي ارتضاه لهم . ومن ثم جاء في خبر : إن غضبه عزٌّ ورضاه حكم ، وذلك لأن من غلب على قلبه سلطان الحق فغضبه للحق عز للدين ، ورضاه عدل لأن الحق هو عدل الله ، فرضاه بالحق عدل منه على أهل ملته . ومعنى رضاه حكم : أنه إذا رضي رضي الحق ) . انتهى . مضافاً إلى ما قرأت ، تجد في تاريخ دمشق لابن عساكر : 44 / 71 : ( أن جبريل أتى النبي ( ص ) فقال : أقرئ عمر السلام وأعلمه أن غضبه عز ورضاه عدل ) . وفيه : 44 / 72 : ( عن عقيل بن أبي طالب أن النبي ( ص ) قال لعمر بن الخطاب : إن غضبك عز ورضاك حكم ) . ( ورواه أبو الشيخ ابن حبان في طبقات المحدثين بأصبهان : 2 / 34 ، وابن أبي شيبة في المصنف : 7 / 486 و 487 ، والطبراني في الأوسط : 6 / 242 ، والكبير : 12 / 48 ،