الشيخ علي الكوراني العاملي
194
ألف سؤال وإشكال
وتجعله بدوياً عامياً ، يختار الانتحار خوفاً من الفضيحة وانكشاف كذبه ! أو لأن ربه ، وحاشا لله ، ظالمٌ غير عادل ، حيث بعثه نبياً ، ثم قطع وحيه عنه وتركه لتكذيب الناس ! ! فهل يقبل أحدكم أن ينسب إلى نبيه صلى الله عليه وآله هذا التصرف ، أو إلى أيِّ إنسان عاقل متزن ؟ 2 - قال ابن حجر في فتح الباري : 12 / 318 : ( قال الإسماعيلي : موَّهَ بعض الطاعنين على المحدثين فقال : كيف يجوز للنبي ( ص ) أن يرتاب في نبوته حتى يرجع إلى ورقة ويشكو لخديجة ما يخشاه ، وحتى يوافي بذروة جبل ليلقي منها نفسه ، على ما جاء في رواية معمر ؟ ! قال : وإن جاز أن يرتاب مع معاينة النازل عليه من ربه ، فكيف ينكر على من ارتاب فيما جاءه به ، مع عدم المعاينة ؟ ! ) . انتهى . وقد جعل ( الإسماعيلي ) الإشكال تمويهاً وطعناً على المحدثين ! وكأن محور المشكلة هي المحدث الإسماعيلي وجماعته ، ولم يفقه أنه إشكال على الحديث وأنه طعن بعصمة رسول الله صلى الله عليه وآله وطعن بإيمانه ، بل بعقله ! ! ثم حاول الإسماعيلي بكلام طويل أن يدافع عن البخاري وأتباعه من محدثي الخلافة ، ويهوِّن الأمر ، ويقنعنا بصحة صدور الشك والارتياب والإقدام المتكرر على الانتحار ، من أعقل الخلق وأكملهم ، وخاتم النبيين ، وسيد المرسلين صلى الله عليه وآله ! ! فما رأيكم ، هل توافقونه وتنسبون إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه شك وارتاب في نبوته وحاول الانتحار ، أم تنزهونه صلى الله عليه وآله عن ذلك ؟ ! * *