الشيخ علي الكوراني العاملي
192
ألف سؤال وإشكال
سعد حديثاً مسنداً عن ابن عباس ! قال : ( قوله فيها : فإذا طالت عليه فترة الوحي . . قد يتمسك به من يصحح مرسل الشعبي في أن مدة الفترة كانت سنتين ونصفاً كما نقلته في أول بدء الوحي ، ولكن يعارضه ما أخرجه ابن سعد من حديث ابن عباس بنحو هذا البلاغ الذي ذكره الزهري ، وقوله : مكث أياماً بعد مجئ الوحي لا يرى جبريل ، فحزن حزناً شديداً حتى كاد يغدو إلى ثبير مرة وإلى حراء أخرى ، يريد أن يلقي نفسه ، فبينا هو كذلك عامداً لبعض تلك الجبال إذ سمع أنت رسول الله حقاً وأنا جبريل ، فانصرف وقد أقر الله عينه وانبسط جأشه ، ثم تتابع الوحي ، فيستفاد من هذه الرواية تسمية بعض الجبال التي أبهمت في رواية الزهري ، وتقليل مدة الفترة . والله أعلم ) . ثم عاد ابن حجر ونقض رأيه أيضاً في ص 118 ، فقال : ( وأما المعنى الذي ذكره الإسماعيلي فوقع قبل ذلك في ابتداء مجئ جبريل ، ويمكن أن يؤخذ مما أخرجه الطبري من طريق النعمان بن راشد ، عن ابن شهاب ، فذكر نحو حديث الباب وفيه : فقال لي يا محمد أنت رسول الله حقاً ، قال : فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق جبل ، أي من علوه ) وحديث ابن سعد الذي ذكره ابن حجر ، رواه في الطبقات : 1 / 196 . وحديث الطبري رواه في تاريخه : 2 / 47 ، وفي تفسيره : 30 / 317 : ( عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنها قالت كان أول ما ابتدئ به رسول الله ( ص ) من الوحي الرؤيا الصادقة كانت تجئ مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد ، قبل أن يرجع إلى أهله ، ثم يرجع إلى أهله فيتزود لمثلها ، حتى فجأه الحق ، فأتاه فقال : يا محمد أنت رسول الله ، قال رسول الله ( ص ) فجثوت لركبتي وأنا قائم ، ثم رجعت ترجف بوادري ، ثم دخلت على خديجة فقلت :