الشيخ علي الكوراني العاملي

181

ألف سؤال وإشكال

فقد عاد إلى منزله في مكة مرعوباً شاكياً إلى زوجته خديجة عليهما السلام فطمأنته ، لكنها بقيت هي أيضاً في شك ! فأخذت زوجها إلى ورقة بن نوفل ، وهو قسيس عجوز من قبيلتها بني زهرة ، وعرضت عليه مشكلته ، فسأله ورقة وأجابه ، فطمأنه بأن الذي جاءه هو جبرئيل ، وأنه فعلاً قد بعث نبياً ! ! لكن النبي صلى الله عليه وآله لم يطمئن ، خاصة بعد أن انقطع عنه الوحي ! فقرر أن يلقي بنفسه من رأس جبل شاهق وينتحر ! وذهب مراراً إلى رؤوس الجبال ، لكنه كلما ذهب إلى رأس جبل لينتحر ، كان جبرئيل يأتيه ويمنعه من ذلك ! ! قال بخاري في صحيحه : 8 / 67 : ( باب التعبير وأول ما بدئ به رسول الله ( ص ) من الوحي . . عن عائشة أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، فكان يأتي حِرَاء فيتحنَّث فيه ، وهو التعبد الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها ، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه فقال : إقرأ ، فقال له النبي ( ص ) : ما أنا بقارئ ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجَهد ! ثم أرسلني فقال : إقرأ ! فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ! ثم أرسلني فقال : إقرأ ! فقلت : ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ! ثم أرسلني فقال : إقرأ باسم ربك ! ثم أرسلني فقال : إقرأ باسم ربك الذي خلق ، حتى بلغ ما لم يعلم . فرجع بها ترجف بوادره ، حتى دخل على خديجة فقال : زمِّلوني زمِّلوني ، فزمَّلوه حتى ذهب عنه الروع ! فقال يا خديجة مالي ؟ ! وأخبرها الخبر وقال : قد خشيت على نفسي ! فقالت له : كلا ، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكَل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق .