الشيخ علي الكوراني العاملي

164

ألف سؤال وإشكال

شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز وجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه ، وإنه تزوج سارة ابنة لاحج وهي ابنة خالته ، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة وكانت قد ملَّكت إبراهيم عليه السلام جميع ما كانت تملكه ، فقام فيه وأصلحه ، وكثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالاً منه . وإن إبراهيم عليه السلام لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثقه وعَمل له حيراً وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار ، ثم قذف إبراهيم عليه السلام في النار لتحرقه ، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ، ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم عليه السلام سليماً مطلقاً من وثاقه ، فأخبر نمرود خبره فأمرهم أن ينفوا إبراهيم عليه السلام من بلاده ، وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله ، فحاجَّهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك فقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا عليَّ ما ذهب من عمري في بلادكم ! واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم عليه السلام أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم ، وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم عليه السلام ما ذهب من عمره في بلادهم ! فأخبر بذلك نمرود ، فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وما له وأن يخرجوه ، وقال : إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم ، فأخرجوا إبراهيم ولوطاً معه صلى الله عليهما من بلادهم إلى الشام ، فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة ، وقال لهم : إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ، يعني بيت المقدس ، فتحمل إبراهيم عليه السلام بماشيته وماله وعمل تابوتاَ وجعل فيه سارة وشد عليها الأغلاق غيرةً منه عليها ، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له : عرارة ، فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليُعَشِّر ما معه ، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت ، قال العاشر