الشيخ علي الكوراني العاملي
136
ألف سؤال وإشكال
قال البخاري : 2 / 221 : ( عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن علي رضي الله عنه قال : ما عندنا شئ إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي ( ص ) : المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا ، من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل . وقال : ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل ، ومن تولى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل . قال أبو عبد الله ( أي البخاري ) : عدلٌ : فداء ) . وقال في : 4 / 30 : ( عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي : هل عندكم شئ من الوحي إلا ما في كتاب الله ؟ قال لا ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن . قلت وما في الصحيفة ؟ قال : العقل ، وفكاك الأسير ، وأن لا يُقتل مسلم بكافر ) ! . وكرر البخاري ذلك بصيغ متضاربة عن مضمون هذه الصحيفة في : 4 / 67 و 69 و : 8 / 10 و 45 و 47 و 144 . ثم قلدته أكثر المصادر ، مثل مسلم : 4 / 115 و 217 و : 6 / 85 ، وابن ماجة : 2 / 168 وأبو داود : 1 / 168 و : 2 / 177 والنسائي : 8 / 23 ! وكان ابن حنبل صاحب الرقم القياسي حيث رواها في المجلد الأول من مسنده فقط عشر مرات في الصفحات 97 و 81 و 100 و 102 و 110 و 118 و 119 و 126 و 151 و 152 ! ! لكن هل نفعت هذه الروايات في إقناع المسلمين بأن نبيهم صلى الله عليه وآله كان بدعاً من الرسل والأنبياء عليهم السلام الذين أمروا أممهم بالوصية ، وأوصى كل واحد إلى وصيه وأهل بيته ! فهل يعقل أن يكون خاتم النبيين وأفضلهم صلى الله عليه وآله قد بلَّغ المسلمين وجوب الوصية على كل مسلم ، وأخبرهم بوفاته عن قريب ، وحجَّ بالمسلمين حجة الوداع ، ثم مات ولم يكتب شيئاً ، ولم يوص بشئ ؟ !