الشيخ علي الكوراني العاملي

131

ألف سؤال وإشكال

أقول : ومما يؤيد تفسيرهم عليهم السلام قوله تعالى : فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ ، بأنهم آسفوا أولياءه ، أن فعل ( آسفونا ) جاء بجمع المتكلم ولم يقل : آسفوني . فمعناه آسفوا أولياءنا ، ونسب الفعل إلى نفسه لأن إغضابهم إغضاب له تعالى . وروى الكليني في الكافي : 1 / 130 ، من حديث طويل : ( عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأستأذنته فأذن لي ، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ، ثم قال له : أفتقرُّ أن الله محمول ؟ فقال أبو الحسن : كل محمول للمفعول مضاف إلى غيره محتاج ، والمحمول اسم نقص في اللفظ ، والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة ، وكذلك قول القائل : فوق وتحت وأعلى وأسفل ، وقد قال الله : وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ، ولم يقل في كتبه إنه المحمول ، بل قال إنه الحامل في البر وبالبحر والممسك السماوات والأرض أن تزولا ، والمحمول ما سوى الله ، ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه : يا محمول ! قال أبو قرة : فتكذب بالرواية التي جاءت أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم فيخرون سجداً ، فإذا ذهب الغضب خفَّ ورجعوا إلى مواقفهم ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : أخبرني عن الله تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبانٌ عليه فمتى رضيَ ، وهو في صفتك لم يزل غضباناً عليه ، وعلى أوليائه وعلى أتباعه ! كيف تجتري أن تصف ربك بالتغير من حال إلى حال ، وأنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين ؟ ! سبحانه وتعالى لم يزُل مع الزائلين ، ولم يتغيَّر مع المتغيرين ، ولم يتبدَّل مع المتبدلين ، وَمَنْ دونَه عبيدُه وتدبيره ، وكلهم إليه محتاج وهو غنيٌّ عمن سواه ) ! انتهى . * *