الشيخ علي الكوراني العاملي
129
ألف سؤال وإشكال
ما هو دون ذلك ! فكيف والمنصوص عنه موافقٌ للمنصوص في التوراة ! فإنك تجد عامة ما جاء به الكتاب والأحاديث في الصفات موافقاً مطابقاً لما ذكر في التوراة ! ! وقد قلنا قبل ذلك إن هذا كله مما يمتنع في العادة توافق المخبرين به من غير مواطأة وموسى لم يواطئ محمداً ، ومحمد لم يتعلم من أهل الكتاب ، فدل ذلك على صدق الرسولين العظيمين ، وصدق الكتابين الكريمين ) . انتهى ! يقصد ابن تيمية أن الشئ الوحيد الذي عابه الله على اليهود في توحيدهم ، هو قولهم ( عزير ابن الله ) ، وهذا يعني أنه أقرَّ ما بقي من صفات تجسيم الله تعالى الموجودة في توراتهم ! ! وقال ابن تيمية في الإيمان ص 424 : ( وفي الصحيحين في حديث الشفاعة : يقول كل من الرسل إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله . . . وكذلك ضحكه إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر ، كلاهما يدخل الجنة ، وضحكه إلى الذي يدخل الجنة آخر الناس ويقول : أتسخر بي وأنت رب العالمين ! وكل هذا في الصحيح ) . وقال المزي في تهذيب الكمال : 20 / 33 : ( وقال حنظلة بن أبي سفيان ، عن عروة بن محمد : لما استعملت على اليمن قال لي أبي : أوَلِيتَ اليمن ؟ قلت : نعم . قال : إذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض أسفل منك ثم أعظم خالقهما . وقال سماك بن الفضل : كنت عند عروة بن محمد جالساً وعنده وهب بن منبه فأتي بعامل لعروة فشكيَ ، فأكثروا عليه فقالوا : فعل وفعل وثبتت عليه البينة . قال : فلم يملك وهب نفسه فضربه على قرنه بعصاً فإذا دماؤه تشخب وقال : أفي زمن عمر بن عبد العزيز تصنع مثل هذا ! قال : فاشتهاها عروة وكان حليماً واستلقى على قفاه وضحك ، وقال : يعيب علينا أبو عبد الله الغضب في حكمته ، وهو يغضب !