الشيخ علي الكوراني العاملي
119
ألف سؤال وإشكال
قال ابن حجر في فتح الباري : 1 / 167 : إنه قد ظفر في الشام بحمل جمل من كتب أهل الكتاب ، فكان ينظر فيها ويحدث منها ) . انتهى . وقال عنه الشيخ محمود أبو رية في كتابه القيم شيخ المضيرة أبو هريرة ص 124 : ( هو أحد العبادلة الثلاثة الذين رووا عن كعب الأحبار ، وكان قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب ، وكان يرويها للناس ، فتجنب كثير من أئمة التابعين الأخذ عنه . وكان يقال له : لا تحدثنا من الزاملتين ) . انتهى . ومعنى قولهم إنه كان يحدث منها : أنه كان يقرؤها ويختار ما أعجبه منها وينسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كما تشهد به مروياته ! فأين الكذب المتعمد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وآله : ( من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) ! ! وقد حاولوا تبرير فعل ابن عمرو وغيره بأن النبي صلى الله عليه وآله أجاز لهم التحديث عن اليهود ولا حرج ! ! قال ابن كثير في تفسيره : 1 / 5 : ( ولهذا غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في تفسيره عن هذين الرجلين ، ابن مسعود وابن عباس . ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب التي أباحها رسول الله ( ص ) حيث قال بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار . رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو . ولهذا كان عبد الله بن عمرو قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب ، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك ) ! ! انتهى . وعذر ابن كثير أقبح من ذنب ! لأن معناه أن النبي صلى الله عليه وآله أقر كل ثقافة اليهود والنصارى وأجاز نسبتها اليه ! ! وأننا عندما نجد حديثاً في البخاري وغيره يقول قال رسول الله . . فقد يكون من ثقافة اليهود ، لكن الصحابة نسبوه اليه بسبب قوله حدثوا عن أهل الكتاب ولا حرج ! !