الشيخ علي الكوراني العاملي

11

سلسلة القبائل العربية في العراق : العراق بلد إبراهيم وآل إبراهيم ( ع )

أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ . ( البقرة : 128 ) . فكان دعاؤهما ( عليهما السلام ) في سياق إخبار الله لهما بأنه سيجعل من ذريتهما أمةً مسلمة ويبعث فيهم رسولاً منهم ، وهذه الأمة منحصرة بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وعترته ( عليهم السلام ) . ثم دعا إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) ربهما أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، ولم يقولا إليها ، أي الكعبة ، لأن أولياء الكعبة صلوات الله عليهم أئمة الناس وأفضل من الكعبة . قال علي ( عليه السلام ) في رسالة لمعاوية : « ولكل نبي دعوة في خاصة نفسه وذريته وأهله ، وقال إبراهيم وإسماعيل ( صلى الله عليه وآله ) وهما يرفعان القواعد من البيت : رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، فنحن الأمة المسلمة . وقالا : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ . فنحن أهل هذه الدعوة ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منا ونحن منه ، بعضنا من بعض ، وبعضنا أولى ببعض في الولاية والميراث : ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ( الغارات : 1 / 200 ) . وقال ( عليه السلام ) كما في كتاب سليم / 406 : « إنا أهل بيت دعا الله لنا أبونا إبراهيم فقال : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ، فإيانا عنى الله بذلك خاصة . ونحن الذين عنى الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . . إلى آخر السورة ، فرسول الله الشاهد علينا ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه » .