الشيخ علي الكوراني العاملي

102

الماء الجاري في غسل البخاري

فقال : وهل ترك عقيل من رباع أو دور ؟ وكان عقيل ورث أبا طالب ، ولم يرثه جعفر ولا علي شيئاً ، لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين ) ! ملاحظات 1 . متى كان أبو جهل وأصدقاؤه يأتون إلى بيت أبي طالب ، إلا ليطلبوا منه تسليم النبي صلى الله عليه وآله ليقتلوه . بينما هذا الحديث يصورهم أصدقاء جاؤوا لزيارته في مرضه فشهدوا احتضاره ! وهذا كافٍ عندي للجزم بأن الحديث موضوع ! 2 . يقول الحديث إن آيتين نزلتا في ذلك اليوم : آية : 56 - القصص ، وآية : 113 - التوبة ، لكن كيف نزلت آيتان في حادثة واحدة ، إحداهما من سورة مكية وبعضها مدني ، والثانية من سورة براءة التي نزلت في آخر حياة النبي صلى الله عليه وآله بعد تبوك ! وقد اعترف ابن حجركما يأتي بأنه لو صح نزولها في أبي طالب لا بد أن تكون متأخرة عن وفاته ! لكن البخاري يقول نزلتا يوم وفاته ! قال في فتح الباري ( 8 / 390 ) : ( قوله فأنزل الله : مَاكَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . وهذا فيه إشكال لأن وفاة أبي طالب كانت بمكة قبل الهجرة اتفاقاً ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله أتى قبرأمه لما اعتمر فاستأذن ربه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية ، والأصل عدم تكرر النزول . وقد أخرج الحاكم وابن أبي حاتم من طريق أيوب بن هانئ عن مسروق عن ابن مسعود قال خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوماً إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلاً ، ثم بكى فبكينا لبكائه فقال : إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي ، واستأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي فأنزل عليَّ : مَاكَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ! وأخرج أحمد من حديث ابن بريدة عن أبيه نحوه ، وفيه نزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب ، ولم يذكر نزول الآية . وفي رواية الطبري من هذا الوجه لما قدم مكة أتى رسم قبر . ومن طريق فضيل بن مرزوق عن عطية : لما قدم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت