الشيخ علي الكوراني العاملي
325
الإمام الحسن العسكري ( ع )
بصري ، وإذا أنا بالصبي ( عليه السلام ) ساجداً لوجهه ، جاثياً على ركبتيه ، رافعاً سبابتيه وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن جدي محمداً رسول الله ، وأن أبي أمير المؤمنين ، ثم عَدَّ إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه . ثم قال : اللهم أنجز لي ما وعدتني وأتمم لي أمري ، وثبت وطأتي ، وأملا الأرض بي عدلاً وقسطاً . فصاح بي أبو محمد ( عليه السلام ) فقال : يا عمة تناوليه وهاتيه ، فتناولته وأتيت به نحوه ، فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي ، سَلَّمَ على أبيه فتناوله الحسن ( عليه السلام ) مني ، والطير ترفرف على رأسه ، وناوله لسانه فشرب منه ، ثم قال : إمضي به إلى أمه لترضعه ورديه إليَّ ، قالت : فتناولته أمه فأرضعته فرددته إلى أبي محمد ( عليه السلام ) والطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له : أحمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوماً ، فتناوله الطير وطار به في جو السماء ، وأتبعه سائر الطير ، فسمعت أبا محمد ( عليه السلام ) يقول : أستودعك الله الذي أودعته أم موسى موسى ، فبكت نرجس فقال لها : أسكتي فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك ، وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه ، وذلك قول الله عز وجل : فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ . قالت حكيمة فقلت : وما هذا الطير ؟ قال : هذا روح القدس الموكل بالأئمة ( عليهم السلام ) يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم . قالت حكيمة : فلما كان بعد أربعين يوماً رد الغلام ووجه إليَّ ابن أخي فدعاني فدخلت عليه ، فإذا أنا بالصبي متحركٌ يمشي بين يديه ، فقلت :