الشيخ علي الكوراني العاملي
280
الإمام الحسن العسكري ( ع )
والإمام ( عليه السلام ) ينفق الخمس على المؤمنين لمصالحهم ، ولا يحتاج هو اليه ، وإن كان حلالاً له ، فأموال الأرض كلها بيده ( عليه السلام ) ، وعنده اسم الله الأعظم . والإمام في غنى بالله عنهم ، وإنما يعمل لهدايتهم رقةً وشفقةً عليهم . والأمة بحاجة إلى الإمام ( عليه السلام ) في هدايتها ونجاتها في الدنيا والآخرة . قال ( عليه السلام ) : ( ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم ، ولولا ما نحب من تمام النعمة من الله عز وجل عليكم ، لما أريتكم لي خطاً ، ولا سمعتم مني حرفاً من بعد الماضي ( عليه السلام ) . . . ونحن بحمد الله ونعمته أهل بيتٍ نَرِقُّ على موالينا ، ونُسَرُّ بتتابع إحسان الله إليهم وفضله لديهم ، ونعتدُّ بكل نعمة ينعمها الله عز وجل عليهم . . . فما أحب أن يدعى الله جل جلاله بي ولا بمن هو من آبائي ، إلا حسب رقتي عليكم ، وما أنطوي لكم عليه من حب بلوغ الأمل في الدارين جميعاً ، والكينونة معنا في الدنيا والآخرة ) . فالذي يدفع الإمام ( عليه السلام ) إلى إرسال رسول وكتابة رسائل إليهم ، ومتابعة دعوتهم إلى الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وعترته : هو حبه أن تتم نعمة الله عليهم . وكذلك حبه أن يعرفوا آباءه الأئمة ( عليهم السلام ) ويدعوا الله تعالى ويتوسلوا اليه بهم ، إنما هو لشفقته عليهم وحبه أن يفوزوا في الدارين . وإلا فهو في غنى بربه عز وجل عن معرفة من عرفه ، وفي أمن بربه عز وجل من جهل من جهله . 12 . من مهام الإمام ( عليه السلام ) دعوة الناس إلى الله تعالى ، ويظهر أنه بالخيار في دعوة بعض الناس وتركههم . وهو أدرى بتكليفه ويختلف عنا في بعض التكاليف .