الشيخ علي الكوراني العاملي
142
الإمام الحسن العسكري ( ع )
2 . وقال الذهبي في سيره ( 12 / 337 ) : ( كان يقال له فيلسوف العرب ، وكان متهماً في دينه ، بخيلاً ساقط المروءة . . همَّ بأن يعمل شيئاً مثل القرآن ، فبعد أيام أذعن بالعجز . قال عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان : رأيته في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : ما هو إلا أن رآني فقال : انْطَلِقُوا إِلَى مَاكُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) . أقول : لم يكمل ابن حجر والذهبي رأي الكندي في القرآن وإيمانه العميق به ، لتقليدهما المتوكل في الغضب عليه ! وقد ذكر ذلك غيرهما كالقرطبي . قال في تفسيره ( 6 / 31 ) : ( حكى النقاش أن أصحاب الكندي قالوا له : أيها الحكيم إعمل لنا مثل هذا القرآن ، فقال : نعم ، أعمل مثل بعضه ، فاحتجب أياماً كثيرة ثم خرج فقال : والله ما أقدر ولا يطيق هذا أحد ، إني فتحت المصحف فخرجت سورة المائدة فنظرت فإذا هو قد نطق بالوفاء ونهى عن النكث ، وحلل تحليلاً عاماً ، ثم استثنى استثناءً بعد استثناء ، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين ! ولا يقدر أحد أن يأتي بهذا إلا في أجلاد ) . كان الجاحظ عدو الكندي يطعن به ويكذب عليه ! من حقنا أن نشك في كل اتهامات رواة السلطة للكندي بالبخل والوضاعة ، لأن الجاحظ معاصره كان يبغضه ويذمه ويشيع عنه إنه بخيل وضيع جاهل ! وقد وضع عنه قصصاً في كتابه البخلاء / 37 ، و 112 ، و 127 ، وغيرها . وبعضها لا يمكن تصديقه مثل أن الكندي كان يطلب من جيرانه أن يرسلوا له من طبخهم ، ويهددهم بأنهم إن لم يرسلوا فقد تشم الرائحة حامل من نسائه في وحامها فتشتهيه ، وقد تسقط حملها بسبب ذلك ، فيشتكي عليهم ويطالبهم بدية حملها ، فكانت تأتيه صنوف الطعام !