الشيخ علي الكوراني العاملي
89
الإمام محمد الجواد ( ع )
قال : فكم قَتل عليٌّ وحدَه ؟ قلت : لا أدري . قال : ثلاثة وعشرين ، أو اثنين وعشرين ، والأربعون لسائر الناس . قلت : يا أمير المؤمنين ، كان أبو بكر مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عَريشه ، قال : يَصنع ماذا ؟ قلت : يدبِّر . قال : ويحك ! يدبر دون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو معه ، شريِكاً أم افتقاراً من رسول الله إلى رأيه ؟ أي الثلاث أحب إليك ؟ قلت : أعوذ بالله أن يدبِّر أبو بكر دون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو أن يكون معه شريكاً ، أو أن يكون برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) افتقَارٌ إلى رأيه . قال : فما الفضيلة بالعريش إذ كان الأمر كذلك ؟ أليس من ضَرب بسيفه بين يدي رسول الله أفضلَ ممن هو جالسه ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، كل الجيش كان مجاهداً . قال صدقتَ كلٌّ مجاهد ، ولكنَّ الضارب بالسيف المحامي عنِ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعن الجالس أفضلُ من الجالس ، أما قرأتَ في كتاب الله : لا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا . قلت : وكان أبو بكر وعمر مُجاهدين . قال : فهل كان لأبي بكر وعُمر فضلٌ على من لم يَشهد ذلك المشهد ؟ قلت : نعم . قال : فكذلك سَبق الباذل نفسه فَضل أبي بكر وعمر . قلت : أجل . قال : يا إسحاق ، هل تقرأ القرآن ؟ قلت : نعم . قال : إقرأ عليَّ : هَلْ أَتَى عَلَى الآنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا . فقرأت منها حتى بلغت :