الشيخ علي الكوراني العاملي
83
الإمام محمد الجواد ( ع )
فقال يحيى بن أكثم : وقد روي أيضاً أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ما احتبس عني الوحي قط إلا ظننته قد نزل على آل الخطاب . فقال ( عليه السلام ) : وهذا محال أيضاً ، لأنه لا يجوز أن يشك النبي ( صلى الله عليه وآله ) في نبوته . قال الله تعالى : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ . فكيف يمكن أن ينقل النبوة ممن اصطفاه الله تعالى إلى من أشرك به . قال يحيى : روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لو نزل العذاب لما نجا منه إلا عمر . فقال ( عليه السلام ) : وهذا محال أيضاً ، لأن الله تعالى يقول : وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . فأخبر سبحانه أنه لا يعذب أحداً ما دام فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما داموا يستغفرون ) . أقول : لا بد أن أسئلة قاضي القضاة كانت بأمر المأمون ، خاصة أنه طرحها في حضوره ، وهي أسئلة مقصودة لكشف المكذوبات في فضائل أبي بكر وعمر ! وقد صحت الرواية بأن المأمون ناظر العلماء مرات في فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأنه خليفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) المنصوص عليه بنصوص لا تقبل التأويل . كما ناظرهم في إبطال ما ادعي من فضائل لأبي بكر وعمر ! واشتهر منها مجلس رواه ابن عبد ربه في العقد الفريد ، ورواه بنحو أدق الصدوق في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) . قال في العقد الفريد ( 2 / 240 ) : ( احتجاج المأمون على الفقهاء في فضل علي . . إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ، عن حماد بن زيد قال : بعث إليَّ يحيى بن أكثم وإلى عدة من أصحابي ، وهو يومئذ قاضيِ القضاة ، فقال : إن أميرَ المؤمنين أمرني