الشيخ علي الكوراني العاملي

81

الإمام محمد الجواد ( ع )

روى في الإحتجاج ( 2 / 245 ) : ( أن المأمون بعدما زوج ابنته أم الفضل أبا جعفر كان في مجلس ، وعنده أبو جعفر ( عليه السلام ) ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرة . فقال له يحيى بن أكثم : ما تقول يا ابن رسول الله في الخبر الذي روي : أنه نزل جبرئيل على رسول الله وقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ، ويقول لك : سل أبا بكر هل هو عني راض فإني عنه راض . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لست بمنكر فضل أبي بكر ( لست في مقام ذلك ) ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع : قد كثرت عليَّ الكذابة وستكثر بعدي ، فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ، فإذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله وسنتي ، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به ، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به . وليس يوافق هذا الخبر كتاب الله ، قال الله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الآنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ، فالله عز وجل خفي عليه رضاء أبي بكر من سخطه حتى سأل عن مكنون سره ، هذا مستحيل في العقول ! ثم قال يحيى بن أكثم : وقد روي أن مَثَل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرئيل وميكائيل ( عليهما السلام ) في السماء . فقال : وهذا أيضاً يجب أن ينظر فيه ، لأن جبرئيل وميكائيل ملكان مقربان لم يعصيا الله قط ، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد أشركا بالله عز وجل وإن أسلما بعد الشرك . فكان أكثر أيامهما الشرك بالله ، فمحال أن يشبههما بهما .