الشيخ علي الكوراني العاملي
77
الإمام محمد الجواد ( ع )
فتبسم أبو جعفر في وجهي ، ثم قال للغلام : ناولني الماء ، فتناوله فشرب ظاهراً ثم ناولني فشربت . وأطلت المقام والجلوس عنده ، فعطشت فدعا بالماء ، ففعل كما فعل في الأول فشرب ثم ناولني وتبسم . قال محمد بن حمزة : قال لي محمد بن علي الهاشمي : والله إني أظن أن أبا جعفر يعلم ما في النفوس كما تقول الرافضة ) ! وفي الهداية الكبرى / 301 : ( دخلت على أبي جعفر في صبيحة عرسه بأم الفضل بنت المأمون ، وكنت أول من دخل عليه في ذلك اليوم ، فدنوت منه وقعدت فوجدت عطشاً شديداً فجللته أن أطلب الماء ، فنظر إليَّ وقال يا علي : شربت الدواء بالليل وتغديت على بكرة فأصبت العطش ، واستحييت تطلب الماء مني ! فقلت : والله يا سيدي هذه صفتي ، ما غادرت منها حرفاً ، فصاح في نفسه : يا غلام تسقيني . فقلت في نفسي : يا ليت لا يسقى الماء ، واغتممت . فأقبل الغلام ومعه الماء ، فنظر إلى الماء والي وتبسم ، وأخذ الماء وشرب منه وسقاني . فمكث قليلاً وعاودني العطش ، فاستحييت أن أطلب الماء فصاح بالخادم وقال : تسقيني ماءً ، فقلت في نفسي مثل ذلك القول الأول ، وأقبل الخادم بالماء ، فأخذه وشرب منه وسقاني ، فقلت : لا إله إلا الله أي دليل أدلُّ على إمامته من علمه ما أُسِرُّه في نفسي ، فقال : يا علي والله نحن كما قال تعالى : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ . فقمت وقلت لمن كان معي : هذه ثلاث براهين رأيتها من أبي جعفر في مجلسي هذا ، فقال : من لا علم له بفضله : إني