الشيخ علي الكوراني العاملي

368

الإمام محمد الجواد ( ع )

كان يعرف ما يريد منه المعتصم ، فقد تغير عليه بما أوحاه اليه شيطانه القاضي ! ولن ينفع معه تطمين الإمام له بأنه لن يثور عليه ، لأنه يتصور أن الإمام مثله يرجع عن كلامه ، فإذا اتسع جمهوره ثار عليه ! كانت الأبواب مفتوحة أمام الإمام ( عليه السلام ) أن يُدهن مع الخليفة وقاضيه فيُدهنا معه ، لكنه يعيش في عالم أرقى ، وفي جو روحاني لا يسمح له بأن يخالف ربه عز وجل . ( 2 ) أنواع عبادة الناس لله تعالى عبادة العابدين لله تعالى أنواعٌ عديدة ، ودرجاتٌ متفاوتة ، في دوافعها ، وفي أجوائها التي يعيشها العابد ، وفي مستويات العابدين الذهنية والعقلية ، ومدى وعيهم وجهلهم . وأرقاها كما عرفت عبادة المعصوم ( عليه السلام ) ، وأدناها عبادة غير الصادقين ، أي المرائين الذين يعبدون الله من أجل الدنيا ، وهم أهل اللقلقة باللسان ، والطنطنة بالصلاة والأذكار ، وقد ظهر هؤلاء في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فحذر المسلمين منهم ! قال الإمام الجواد عن آبائه ( عليهم السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم ، وكثرة الحج والمعروف ، وطنطنتهم بالليل . أنظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة ) . ( أمالي الصدوق / 379 ) . وبهذا يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) أكدوا على شرط الصدق والإخلاص في عبادة الله تعالى ، وهم الصادقون بأعلى مراتب الصدق ، وأجمل صوره . ولذا أمر الله المسلمين أن يكونوا معهم ويقتدوا بهم ويتعلموا منهم الصدق والواقعية فقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ .