الشيخ علي الكوراني العاملي
289
الإمام محمد الجواد ( ع )
( 2 ) ازدحام الشيعة على الإمام في الحج كان موسم الحج أهم مناسبة للقاء الشيعة بالأئمة ( عليهم السلام ) ، ثم موسم عمرة رجب . ففي الإختصاص للمفيد / 102 ، عن إبراهيم بن هاشم قال : ( حدثني أبي قال : لما مات أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) حججنا فدخلنا على أبي جعفر ( عليه السلام ) وقد حضر خلق من الشيعة من كل بلد لينظروا إلى أبي جعفر ، فدخل عمه عبد الله بن موسى وكان شيخاً كبيراً نبيلاً ، عليه ثياب خشنة وبين عينيه سجادة فجلس ، وخرج أبو جعفر ( عليه السلام ) من الحجرة وعليه قميص قصب ورداء قصب ونعل جدد بيضاء فقام عبد الله فاستقبله وقبل بين عينيه ، وقام الشيعة وقعد أبو جعفر ( عليه السلام ) على كرسي ونظر الناس بعضهم إلى بعض ، وقد تحيروا لصغر سنه ، فابتدر رجل من القوم فقال لعمه : أصلحك الله ما تقول في رجل أتى بهيمة ؟ فقال : تقطع يمينه ويضرب الحد . فغضب أبو جعفر ( عليه السلام ) ثم نظر إليه فقال : يا عم إتق الله إتق الله ، إنه لعظيم أن تقف يوم القيامة بين يدي الله عز وجل فيقول لك : لم أفتيت الناس بما لا تعلم ! فقال له عمه : أستغفر الله يا سيدي أليس قال هذا أبوك صلوات الله عليه ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها ، فقال أبي : تقطع يمينه للنبش ، ويضرب حد الزنا ، فإن حرمة الميتة كحرمة الحية . فقال : صدقت يا سيدي ، وأنا أستغفر الله ! فتعجب الناس وقالوا : يا سيدنا أتأذن لنا أن نسألك ؟ قال : نعم فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف مسألة ، فأجابهم فيها وله تسع سنين ) . ورواه في الكافي : 1 / 496 ، مختصراً وفيه : ( وله عشر سنين ) .