الشيخ علي الكوراني العاملي
287
الإمام محمد الجواد ( ع )
وعندما استسلمت الأمة إلى موجة بني أمية ، نهض الإمام الحسين ( عليه السلام ) في مهمة ربانية رباه لها جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) وأخبر بها الأمة ، فكان ذبيح الإسلام ، وثأر الله في أرضه ، فقد أعاد للأمة شعلة نبيها ، وفتح باب الثورات على مصراعيه . وترسخ وجود أهل البيت النبوي ( عليهم السلام ) وموجتهم في الأمة ، وانطلقت من خراسان موجة غضب إيرانية ، بشعار الدعوة إلى الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنصاف أهل البيت من ظالميهم الأمويين . وركب العباسيون ثورة الإيرانيين وسرقوها ، وأبى ذلك أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وواصلوا عملهم في هداية الأمة ، ومواجهة تحريف الإسلام ، والانحراف عنه . ولم يطل الأمر بالعباسيين حتى اضطر المأمون لأن يلجأ إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) ويطلب منه أن يكون ولي عهده تقرباً إلى الأمة بعترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتسكيتاً للثورات العلوية . واستطاع الإمام الرضا ( عليه السلام ) أن يميز نفسه وشيعته عن السلطة ، فظلوا في نظر الأمة منزهين ، لم يحملوا أوزارها . وتولى الإمام الجواد ( عليه السلام ) إمامة الأمة ، فكان الشيعة وجوداً وسيعاً منتشراً في مختلف البلاد ، وكانت أول مرة يُجمع فيها الشيعة على إمامة صبي في السابعة من عمره ! ومما يثير عجب الباحث أنه مع كثرة خصوم الشيعة ومخالفيهم ، وبحثهم عما يعيبونهم به ، لم يستطع أحد أن يشنع عليهم بائتمامهم بصبي في هذا السن ! بل تشير النصوص إلى أنهم كانوا يوصون بعضهم بأن يتركوا الشيعة ، ولا يتحرشوا بهم ، لأنهم لا حيلة فيهم حسب تعبير المعتصم ، قال : ( ليس إلى هؤلاء القوم حيلة . لا تؤذوا أبا جعفر ) . ( رجال الكشي / 833 ) .